أزمة دارفور ومبادرات الحل

المبادرة التي أطلقها الرئيس السوداني عمر البشير مؤخرا من أجل السلام في إقليم دارفور المضطرب غرب السودان تصب ضمن الجهود المبذولة إقليما ودوليا لحل الأزمة
ولعل ما يميز هذه المبادرة عن سابقاتها أنها تمثل إلى حد كبير مبادرة سودانية خالصة تتمتع بغطاء أفريقي ودولي تمثله منظمة الإيقاد والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة
وعلى الرغم من إطلاق هذه المبادرة في غياب الفصائل المسلحة، ربما بسبب انقسامها إلى أكثر من 30 فصيلا، إلا أن الجهات الراعية لها أكدت أنها ستسعى لجمع حركات دافور على صعيد واحد حتى يكون صوتها منسجما ومن ثم دخولها في مباحثات الحل السياسي مع الحكومة السودانية
وفي هذا الخصوص يجب على الفصائل المتمردة أن تدرك أن التعنت في مطالبها سيظهرها وكأنها غير راغبة في السلام وتسعى لإطالة أمد النزاع لتحقيق أجندة خاصة، وهذا سيبدد فرصة نادرة لتثبت للعالم عدالة قضيتها وأنها طالبة سلام وتسعى لاستعادة حقوق منطقتها ضمن اقتسام عادل للسلطة والثروة
ويمكن للشركاء الغربيين الضغط على الفصائل التي ما تزال تحمل السلاح في الإقليم ودفعها للالتحاق بركب السلام
لقد ظل ملف أزمة دارفور يراوح مكانه منذ أكثر من 3 أعوام رغم تعدد المبادرات والمؤتمرات الرامية لإيجاد حل عادل وشامل لأطراف النزاع
وعليه فإن المطلوب من الحكومة وحاملي السلام وكافة الأطراف المعنية بملف الأزمة أن يجعلوا هذه المبادرة استثناء من تلك المحاولات التي لم تكلل بالنجاح
كما أن المطلوب أيضا دمج هذه الجهود مع المبادرة العربية التي تقودها الدوحة لأن الهدف الذي تسعى إليه المبادرتان هو التوصل لحل نهائي لهذه الأزمة التي طال أمدها خاصة على الأبرياء من سكان الإقليم الذين تحصد الحرب أرواحهم في كل يوم
كذلك المطلوب من شركاء السلام ومن المجتمع الدولي الوفاء بتعهداتهم تجاه تمويل قوة حفظ السلام في الإقليم وتقديم المعدات الضرورية لاسيما المروحيات ليكتمل عتاد القوة