كرسي بعبدا يحول الصراع الرئاسي اللبناني لمعركة كسر عظم

لم يكن لقاء باريس الذي حرك المياه الراكدة في ملف الرئاسة اللبنانية، وجمع زعيم تيار 14 آذار سعد الحريري بزعيم تيار المردة سليمان فرنجية، بردا وسلاما على شريحة كبرى من اللبنانيين، لمحسوبية الأخير على نظام بشار الأسد.
ويفضي الاقتراح الذي يسوق له بالمنطقة لإنهاء أزمة الفراغ الرئاسي، وصول فرنجية إلى قصر بعبدا، مقابل تولي سعد الحريري رئاسة الوزراء.
ويلتزم عديد من ساسة لبنان الصمت جراء ما بات يلوح في الأفق من تسوية سياسية، في بلد يعاني شغورا رئاسيا منذ أكثر من 18 شهرا.
وانتظر اللبنانيون رأي الرياض في ملف الرئاسة، ما قاد السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري للتأكيد في مكالمة هاتفية مع «مكة» إلى القول «نحن لا نتدخل في الشأن اللبناني.
هناك مبادرة لبنانية ـ لبنانية نحن نؤيدها وندعمها».
ويمضي عسيري بالقول «لا فيتو سعودي على أحد من الزعماء المسيحيين.
أي أمر فيه مصلحة لبنان لتغطية الفراغ الرئاسي القائم منذ عام و6 أشهر نحن نقف معه».
ولم يهدأ عسيري منذ عودته إلى لبنان الأسبوع الماضي، إذ جال على زعيم حزب الكتائب اللبنانية الشيخ سامي الجميل، وانتهى به الأمر في الرابية، حيث مقر الجنرال ميشال عون، الذي تلقى تعازي عسيري في وفاة شقيقه.
لكن وزير عدل الدولة المنقسمة على بعضها «لبنان» أشرف ريفي، قال للصحيفة في وقت سابق إن «الوضع السياسي في لبنان يعاني من كركبة في الأساس، زاد من وتيرتها ما يشاع عن ترشيح صديق بشار الأسد الشخصي للجلوس في قصر بعبدا الرئاسي».
ويبدو ريفي وأطراف عديدة في تيار 14 آذار ممتعضة من ذلك ربما لسببين، أولهما التحفظ الكبير على شخص زعيم تيار المردة سليمان فرنجية نظرا لقربه من نظام بشار الأسد، وتحالفه مع حزب الله.
ثانيا بحسب بعض الدوائر، فعدم استشارة الحريري لمكون تياره السياسي في لقاء فرنجية بباريس، كان سببا لامتعاض البعض الآخر.
إلا أن مصدرا مقربا من زعيم حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فضل عدم الكشف عن هويته، يرى أن الأمور ما زالت ببدايتها، في إشارة لفكرة ترشيح فرنجية للرئاسة.
وعند سؤاله عما إذا كان ذلك إشارة لنية زعيمه جعجع «المنافس التقليدي» لفرنجية، لتقديم تنازلات، تحفظ عن الرد، واكتفى بالقول «الأمور ما زالت ببدايتها.
نحن في لبنان نعيش معركة رئاسية، وأكثر من ذلك».
وتشترط قوى لبنان السياسية المناهضة والمؤيدة للأسد على فرنجية أمورا عدة للموافقة على تبوئه كرسي الرئاسة، أولها، فك الارتباط مع الأسد «شخصيا»، والخروج لإعلان رفضه مشاركة مقاتلي حزب الله ومساندة نظام دمشق في القتال، وإعطاء موقف واضح من سلاح حزب الله، الذي يراه اللبنانيون خارجا عن سيطرة الدولة، مما يخلق فرضية وجود «دولة داخل الدولة» في إشارة إلى سيطرة حزب الله على الضاحية الجنوبية، والتحكم بمفاصل ذلك الجزء المهم من الدولة.

6 شروط لترشيح فرنجية للرئاسة 

  • فك الارتباط بالرئيس الأسد
  • الإعلان عن موقفه من سلاح حزب الله
  • المطالبة بسحب مقاتلي حزب الله من سوريا
  • القبول بسعد الحريري رئيسا للوزراء
  • الالتزام بالنأي بالنفس عن الأزمة السورية
  • إعادة الحياة لمفاصل الدولة