مدارسنا.. مخالفات بالجملة!

قرأت في صحيفتي المدينة ومكة ليوم الأربعاء 13 صفر 1437 تقريرين، أحدهما رصدته هيئة الرقابة والتحقيق وما سجلته لعدد 83 مخالفة على مدارسنا، إضافة إلى المخالفات التي شملها التقرير من (وجود نقص في الكوادر التعليمية والإدارية والمقررات المدرسية وتدريس مواد من قبل معلمات لغير التخصصات ونقص في الفصول الدراسية والتكدس الملحوظ في الطلاب والطالبات واستخدام فصول لا تتناسب والجو المدرسي، فضلا عن وجود فصول دراسية معدومة الصيانة).
ومما زاد الطين بلة ما أورده الدفاع المدني بمنطقة مكة في تقريره المبني على جولات الكشف الميداني الوقائي، الذي حذر إدارة تعليم المنطقة من العديد من الملاحظات: (عدم التقيد بالطاقة الاستيعابية للفصول الدراسية وما تم رصده لبعض التصدعات والعيوب الإنشائية على المباني المدرسية وأسوارها الخارجية، وبعض معوقات السلامة وعدم صلاحية بعض شبكات السلامة وأجراس إنذاراتها، واستخدام أسطح المباني للفسحة المدرسية والألعاب الرياضية في بعض المدارس المستأجرة).
أضف إلى ذلك عدم ملاءمة بعض المقاصف المدرسية للسلامة الصحية لوجودها في غرف وزوايا عديمة التهوية، يتزاحم على شبابيكها الطلاب بكثافة حتى انتهاء وقت الفسحة المحددة، يصطفون طوابير ليتناولوا أطعمة وعصائر وحلويات ومقرمشات يطول الحديث عنها، مكتفيا بالإشارة لما ورد من تقارير مكاتب الصحة المدرسية لما تسببه من أمراض صحية على المديين القريب والبعيد، إضافة إلى ما نشاهده من تعدد المدارس المسائية التي تعني اشتراك وازدواجية طلاب المدارس في مبان واحدة على فترتين (صباحية ومسائية)، وفي ذلك من وجهة نظري المتواضعة إرهاق للمباني وأجهزتها الكهربائية.
الغريب في الأمر أن من بين طلاب المدارس المسائية أطفال وغيرهم من الذين بلغوا سن المراهقة (بنين وبنات) في جميع المراحل التعليمية، وقد كتبت وغيري عن ذلك ولمرات عديدة، حرصا على سلامة فلذات أكبادنا الذين يتأمل فيهم الوطن النبوغ ومنافسة أقرانهم من دول العالم، وليس ذلك ببعيد أو مستغرب لما تنفقه الدولة بسخاء لا محدود عبر ميزانياتها المعلنة في كل عام، وخاصة في مجال التربية والتعليم الجامعي والعام، وما يتبعها من تصريحات لعقود إنشاءات ومقاولات لمبان تعليمية مستحدثة في المدن والقرى، ووعود بالارتقاء بالعملية التربوية التعليمية لتلافي الملاحظات والسلبيات المتداولة في وسائل التواصل ودهاليز الإدارات التعليمية.
ويتكرر الحال من عام إلى عام بمزيد استفهام لهؤلاء وهؤلاء: هل يدرس أبناؤهم وبناتهم في مدارسنا العامة!؟ سؤال نلمس جوابه في الطفرة العالية (غير الصحية) للتعليم الأهلي ومدارسه التي كادت تنافس أعداد البقالات في كل زاوية من الأحياء والمخططات، ولن أبالغ إن قلت بأن عدوى الكثافة الطلابية والتكدس (بنين وبنات) لحقت بالكثير من المدارس الأهلية إن لم يكن جلها، بما يدفعنا إلى إعادة النظر في الدراسات والشروط الخاصة بالمنشآت التعليمية الأهلية، ومزاحمتها لبعض الأحياء في دخول الطلاب والطالبات وانصرافهم بكثافة مرورية عالية أزعجت السكان.
وباعتبار أننا على مشارف ميزانية الخير المباركة بعون الله، أليس من المهم أن نضع في الاعتبار معالجة تلك الملاحظات، والحاجة ماسة إلى استحداث مبان مدرسية نموذجية تساعد على كسر الجمود الذي يعيشه بعض المجتمع التربوي من معلمين ومعلمات طلاب وطالبات، صاروا يتمنون الظواهر المناخية المتقلبة حبا في تعليق الدراسة والغياب؟ وعليه فإننا نأمل من معالي وزير التعليم المزيد من الإصلاحات التي تعزز حب هؤلاء وهؤلاء لليوم الدراسي، والعمل الجاد في بناء المعلم وتعزيز قدره ومكانته في المجتمع بما يذكرنا بمقولة: (إن المعلم والطبيب كليهما..لا يكرمان إذا لم يُكرما).
وأختم بالقول المشهور (إذا أردت أن تهدم حضارة، اهدم التعليم بدءا بالمعلم..لا تجعل له أهمية في المجتمع، قلل من مكانته حتى يحتقره طلابه..!).