الفيفا عاجزة عن تغيير قانون العمالة الإجبارية في قطر
السبت، ١٥ فبراير ٢٠١٤
إذا كنت تريد دليلا على أن الرياضة والسياسة يمكن أن يجتمعا معا، عليك فقط أن تنظر إلى سوتشي. الاستعدادات للأولمبياد الشتوي شهدت احتجاجات ضد القوانين الصارمة المتعلقة بالمثليين في روسيا. نحن نعرف أن قوة الرياضة لها أثر بالغ في السياسة والثقافة. خلال نشأتي في جنوب أفريقيا خلال حكم نظام الفصل العنصري (الأبارتايد)، رأيت ذلك بأم عيني. المقاطعة الرياضية لم تكن مجرد ضربة ثقافية، لكنها كانت أيضا طريقة إفهام أقلية مدللة أن باقي العالم يمقت بالفعل السياسة العنصرية لذلك النظام. ولكن في العالم الحديث، يمكن للاهتمام العالمي أن يكون عابرا لدرجة كبيرة بحيث لا يؤثر، لذلك من المهم أن هناك تركيزا مبكرا على حقوق العمال الذين يشيدون البنى التحتية لكأس العالم في قطر. عدد سكان قطر نحو 2 مليون نسمة، لكن واحدا فقط من بين كل ثمانية أشخاص يحمل الجنسية القطرية. الغالبية عمال مهاجرون من الفلبين والهند وباكستان، وهناك عدد ضخم من النيبال يصل إلى 400 ألف. معظم هؤلاء يعملون معا في مواقع البناء التي ستساعد قطر على استضافة أول بطولة لكأس العالم في كرة القدم. معاملة هؤلاء العمال هي السر البشع لهذه اللعبة الجميلة. البعض يتعرضون للاحتيال فيسافرون آلاف الأميال بناء على وعود كاذبة. كثير منهم تتم مصادرة جوازاتهم ويعملون دون أجر في ظروف مزرية ويعانون من ديون كبيرة. هذه الانتهاكات ليست قضايا فردية. منظمة حقوق الإنسان (هيومات رايتس ووتش) أوضحت أن هذه المشكلات واسعة الانتشار
في وجه أدلة دامغة، ليس هناك خيار سوى القيام بعمل ما. الأمر لا يتعلق فقط بالأماكن التي ستقام فيها نشاطات كأس العالم، لذلك لا يكفي القيام بعمل يتعلق بملاعب كرة القدم فقط
هناك كثير من الفنادق والطرق والسكك الحديدية والمشاريع الأخرى قيد البناء والإنشاء في قطر وجميعها مخصصة لمساعدة هذا البلد الصغير على إكمال استعداداته والإيفاء بالتزاماته لمنظمة الفيفا في 2022. لذلك لا تستطيع الفيفا أن تتظاهر بأن الأشياء الوحيدة المهمة هي ساحات الملاعب ومقاعد المتفرجين. يجب أن تتسلم الفيفا تقريرا كاملا من قطر يغطي المشكلة بجميع أبعادها ويحوي خطة جادة لتصحيح الأمور. لا شيء أقل من هذا يكفي. عيوب النظام الحالي تترك كثيرا من الناس الضعفاء عرضة للخطر والاستغلال. لقد تطورت قطر كثيرا خلال السنوات العشرين الماضية وحققت تقدما في مجالات شتى لا يمكن تجاهلها. لكن الظروف التي يواجهها بعض هؤلاء العمال - ولا أحد يقول إن جميع العمال يواجهون نفس المشكلة- تقع ضمن صلاحيات منظمة العمل الدولية وتعريفها لما يسمى العمالة القسرية. منظمة العمل الدولية تتعاون مع مؤسسات ومنظمات عديدة، مثل وزارة التنمية الدولية في بريطانيا، من أجل تنفيذ “برنامج العمل بحرية”، والذي يهدف إلى مكافحة العمالة القسرية في شتى أنحاء العالم. خطة البرنامج تغطي حاليا نحو 100.000 فتاة وامرأة من جنوب آسيا. لماذا لا يعمل المسؤولون عن هذا البرنامج والمتعاونون معه على إيجاد طريقة وتمويل كافيين بحيث يغطي البرنامج كل الرجال الذين يعملون في مشاريع البناء بقطر؟لا ضرورة لموت الناس لكي يقدموا لنا متعة مشاهدة هذه البطولة الدولية أو غيرها من البطولات والأحداث الرياضية
لم يمت عامل واحد خلال بناء البنية التحتية استعدادا لأولمبياد لندن 2012. تتوقع النقابات العمالية العالمية وكثير من المراقبين موت مئات العمال خلال الإعدادات لكأس العالم في قطر 2022، ويقدر مؤتمر نقابات العمال الدولي أن يصل عدد الضحايا إلى نحو 4000 شخص منذ نهايات القرن التاسع عشر، عندما كانت كرة القدم مجرد رياضة يمارسها طلاب المدارس العامة في بريطانيا، أصبحت هذه اللعبة الرياضة الأولى في العالم بامتياز. قبل بدء مباريات كأس العالم لهذا العام، أعتقد أنه يجب أن نقف ونتذكر أولئك الذين ماتوا وهم يعملون لإنجاح كأس العالم في البرازيل. مع الأسف، إذا بقيت معدلات الضحايا على ما هي عليه، ستكون هناك قائمة طويلة لنتذكرها عشية بدء مجريات كأس العالم في قطر 2022. إنني أعشق كرة القدم. لكن ما يحدث في قطر اليوم يجعل بطولة كأس العالم 2022 قضية حياة أو موت لعدد أكبر من اللازم من الضحايا.
* الجارديان