سبعة ملايين حساب للانحراف!
الجمعة، ٤ ديسمبر ٢٠١٥
تغص شبكات التواصل الاجتماعي بملايين الحسابات التي تم إنشاؤها لأغراض ودواع مختلفة، وقد بلغ الإقبال على هذه الشبكات ذروته، وكانت نسبة إقبال السعوديين من الجنسين على هذه الشبكات كبيرة جدًّا على مستوى العالم؛ بالنظر إلى الإحصاءات التي ترصد حجم استعمال هذه الشبكات والإقبال عليها.
هذا الاستعمال والإقبال حين يكون دافعه التعلم والتثقيف ومناقشة المظاهر الاجتماعية والترفيه والتواصل وتوظيف هذه الوسائل لخدمة الإنسانية ونحوه يبقى في الإطار الإيجابي، أو الإطار الذي يمكن قبوله، غير أن الإشكال يكمن في توظيف هذه الوسائل لأغراض تتنافى مع القيم والمبادئ والسياسات والمصالح الوطنية، وتجعل من هذه الوسائل معول هدم للأخلاق والقيم، ومصدرا من مصادر الإضرار بالوطن.
والإحصائية التي نشرتها صحيفة «الوطن» في عددها رقم 5541 الصادر يوم الثلاثاء الماضي حول حجم الحسابات التي تعمل على تقويض الأخلاق وتروج للانحرافات بمختلف أنواعها واتجاهاتها مفزعة ومفجعة ومؤلمة؛ حيث كشفت دراسة حديثة أعدها الباحث الاجتماعي إبراهيم السحيمي عن «دور شبكات التواصل الاجتماعي في تشكيل جماعات الانحراف بين الشباب» وجود أكثر من 6 ملايين و7 مئة ألف حساب على شبكات التواصل الاجتماعي تدار من داخل المملكة، ومهمة هذه الحسابات تتمثل في الترويج للانحرافات السلوكية والأخلاقية والدينية والسياسية والاقتصادية، وقد كان «تويتر» - بحسب هذه الدراسة - في المقدمة؛ حيث تصدّر الحسابات المروجة للانحراف على اختلاف أنواعه في المملكة بنسبة فاقت 99% عن بقية الشبكات، كما تصدرت جماعات الانحراف الأخلاقي بقية الجماعات بنسبة 94.6%.
حين قرأت الخبر لأول مرة ظننت الإحصائية على مستوى العالم، وتعجبت من كثرة العدد، لأفاجأ عند القراءة الثانية بأن هذه الحسابات وبهذا الحجم الضخم تدار من داخل المملكة، وهو رقم مخيف جدا، وحتى لو ذهبنا إلى أن عددا من هذه الحسابات تم فتحها بطرق وأساليب مخطط لها من الخارج، فإن العدد الآخر يبقى ليمثل لنا أن هناك مشكلة في تكوين الجيل تجب مراجعتها، وهو الأمر الذي يؤكد أهمية أن تكون مناقشة توظيف هذه الشبكات جزءا من طرق المعالجة من خلال المؤسسات التربوية والاجتماعية والإعلامية.
هذه الشبكات (مصيدة خطيرة) لصغار السن والمراهقين والشباب في ظل وجود هذا الفضاء المفتوح وضعف المتابعة وانخفاض مستوى التواصل الأسري والاجتماعي وانحسار الساعات التي يقضيها المراهق مع أسرته ومجتمعه بالنظر إلى الوقت الذي يقضيه منفردا.
وهذه الدراسة بما تحمله من رقم مخيف يجب أن تستنهض مختلف المؤسسات للعمل على معالجة الأمر، وهذه المعالجة تبدأ من الأسرة التي ينبغي أن توفر لأبنائها جوا أسريًّا واجتماعيًّا يضمن لهم ممارسة ما تستوجبه المرحلة العمرية من ترفيه وتواصل، مع الحفاظ على القيم والمبادئ، والابتعاد عن رفقاء السوء الذين صاروا يطلون برؤوسهم مع هذه الشبكات لنشر السلوك المشين والفكر الضال.
mofleh.z@makkahnp.com