تداعيات عملية تبادل الأسرى
الجمعة، ٤ ديسمبر ٢٠١٥قامت الحكومة اللبنانية أول ديسمبر الحالي بعملية تبادل للأسرى، فاستلمت ستة عشر عسكريا من جنودها مقابل ثلاثة عشر معتقلا إرهابيا في سجونها من جماعة جبهة النصرة، وبوساطة من دولة قطر تكللت بالنجاح، بعد محاولات عديدة فشلت طوال سنة وأربعة أشهر.
ستة عشر عسكريا لبنانيا أفرجت عنهم النصرة مع جثة الجندي محمد حمية، الذي أعدمته جبهة النصرة سبتمبر 2014، فيما تبقى تسعة عسكريين لدى تنظيم داعش بانتظار خطوة مماثلة من الدولة اللبنانية لفتح باب التفاوض للوصول لإطلاق سراح بقية العسكريين اللبنانيين.
وحسب قناة العربية فإن الرهائن وصلوا إلى داخل الأراضي اللبنانية بالتزامن مع عبور شاحنات المساعدات الإغاثية والطبية من جرود عرسال ومخيمات اللاجئين وسط انتشار مكثف لعناصر جبهة النصرة بأسلحتهم وإعلامهم وقياداتهم.
وقد تلا الناشط الحقوقي نبيل الحلبي ممثلا لمؤسسة «لايف» الإنسانية اللبنانية قرار المبادلة، والذي يتضمن النقاط التالية:1.
تأمين الإغاثة للاجئين في منطقة عرسال من خلال الهيئات الإنسانية.
2.
إجلاء الجرحى المدنيين وتسهيل دخولهم ومعالجتهم داخل الأراضي اللبنانية.
3.
تجهيز مستشفى عرسال، وتأمينه بالمواد الطبية.
4.
جعل منطقة وادي حميد منطقة آمنة.
5.
متابعة الأوضاع الإنسانية والقانونية للاجئين.
ومن المعروف أن تنظيم جبهة النصرة لأهل الشام ينتمي للفكر السلفي الجهادي، والذي تم تشكيله أواخر سنة 2011، خلال الحرب الأهلية السورية، وسرعان ما أصبح خلال فترة وجيزة من أبرز قوى المعارضة المسلحة للنظام البشاري.
وتعتبر هذه الجماعة ذراعا لتنظيم القاعدة في سوريا والعراق، وهي تعد منظمة إرهابية، وفق النظام العالمي.
ونعود لعملية تبادل الأسرى، وهي حق مشروع للدولة اللبنانية، لا يلومها عليه أحد، كونها لا تمتلك قوة الردع والرد، كما أنها تسعى لتخليص أبنائها الأسرى بأي طريقة كانت، مع سعيها لحماية حدودها من اختراقات مستقبلية، ستكون فيها الخاسر الأعظم.
هنا الدولة اللبنانية، اضطرت لرفع قدر التنظيم إلى مستوى الدولة، وهنا وجدنا أن دولة قطر الأخطبوطية تعرف كيف تصل إلى قيادات المنظمات الإرهابية، وكيف تتمكن من التنسيق بينها وبين الدول المتضررة، وكيف ترعى هذه العمليات الملتوية الباهظة الثمن، والمحفوفة بالمخاطر، والشبهات في آن واحد!.
وعلى الجانب الآخر نجد المنظمات الحقوقية الإنسانية تتدخل وتشارك، وتنسق بين الجانبين، وهذا يعتبر اعترافا ضمنيا بتلك الجماعات، والتي تستشعر بتلك المفاوضات وصولها إلى مستوى الدول، وأن جانبها يهاب، وأن عهودها تصبح ملزمة موثوقة، مهما تناقضت عهودها مع تصرفاتها.
ابتهج رئيس الوزراء السابق سعد الحريري على صفحته بتويتر بعملية المبادلة.
وتأمل النائب وليد جنبلاط أن يتواصل العمل للإفراج عن بقية المخطوفين.
وأكد وزير العدل اللواء أشرف ريفي بأنه سيتابع التواصل والتفاوض لإطلاق سراح العسكريين المخطوفين لدى داعش.
ونوه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بجهود الرئيس تمام سلام واللواء عباس إبراهيم وكل من ساهم في عملية إطلاق سراح الجنود، فلعلنا أمام حالة من العودة للتضامن الوطني اللبناني الداخلي.
وكيف ما حولنا فلن نتمكن من إخفاء سعادتنا المفرطة بأن أعلام حزب الله الإرهابية لم تكن حاضرة في عملية التبادل، لكيلا يكون حاميها حراميها.
shaher.
a@makkahnp.
com