هل تبدل القارة العجوز أولوياتها لمواجهة داعش؟
الجمعة، ٤ ديسمبر ٢٠١٥خلال الأزمة المالية الأخيرة سارعت دول الشمال في منطقة اليورو لإنقاذ رصيفاتها في الجنوب بتقديم حزم مالية ضخمة ودعم التزام البنك المركزي الأوروبي بإنقاذ اليورو مهما كلف الأمر.
ولكن حينما طالبت ألمانيا بتطبيق نظام الحصة للتعاطي مع تدفقات المهاجرين لم تبد الدول الأوروبية حماسا كبيرا.
والآن وبعد هجمات باريس وإعلان فرنسا الحرب على تنظيم داعش لم تتوان الدول الأوروبية في إبداء التعاطف وتقديم التعازي، ولكن على أمل تفادي الصراع.
المغزى واضح: على الرغم من أن أوروبا حققت تقدما بارزا تجاه الوحدة المالية، إلا أنها لا تزال بعيدة عن الوحدة السياسية.
وبعد نصف قرن من تأسيس السوق المشترك ومرور 15 عاما على تدشين العملة الموحدة لا تزال القارة العجوز تفتقر إلى قوة سياسية موحدة وسياسة خارجية واحدة، وربما أن الأكثر إشكالا أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يحتضن 28 جيشا مع 28 قائدا عسكريا يجمعهم فقط حلف الناتو.
لقد ظل بعض القادة الأوربيين وبينهم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يطالبون بتعزيز الوحدة المالية والمضي بها إلى آفاق أرحب، بحيث تشمل مشروع تأمين للودائع المالية، وميزانية موحدة، وسندات أوروبية والمشاركة في المخاطر، وأنظمة موحدة لإعانات البطالة.
ولكن يبدو أن المذبحة الإرهابية التي شهدتها باريس ستغير من أولويات فرنسا ودفعها باتجاه التكامل السياسي.
وبالتأكيد على أن القوة العسكرية تحتاج في أحيان كثيرة إلى الدعم، فإن الهجمات ستغير من قواعد اللعبة بدفع جهود خلق اتحاد سياسي أوروبي.
ولتحقيق ذلك لا بد من توحد الدول الأوروبية لمساعدة فرنسا في حربها ضد داعش.
وفي المقابل لا بد أن تقوم فرنسا ودول أوروبية أخرى بمساعدة ألمانيا والنمسا والسويد والمجر وسولوفينيا للتعامل مع أزمة اللاجئين والقبول بنظام الحصة.
لقد حان الوقت للاتحاد الأوروبي لتغيير طريقته بشأن التكامل، فبدلا من الدفع باتجاه إنجاز تكامل مالي غير متوازن يجب أن يعمل لتطبيق عناصر أساسية للوحدة السياسية بما في ذلك تأسيس قوة شرطية متكاملة، وسن قوانين لجوء موحدة، والتوافق على سياسة خارجية واحدة، وفوق ذلك قيام جيش موحد.
وإذا كان من درس يمكن الخروج به من لجة الأحداث الأخيرة فإن المهددات التي تجابه الاتحاد الأوروبي ليست بسبب عدم المشاركة الكافية للمخاطر المالية، وإنما من عدم التنسيق الكافي بشأن السياسة الخارجية والتحديات الأمنية.
---------------------------------------------
During the financial crisis, the eurozone’s northern members rescued their southern counterparts by offering huge bailouts and backing the European Central Bank’s promise to save the euro at all costs.
When Germany recently requested a quota system to cope with the massive influx of refugees, however, its partners showed no such solidarity.
And now that France, reeling from the Paris attacks, has declared war on the Islamic State, other European countries are shrugging their shoulders, mumbling condolences and silently hoping that the conflict will spare them.