الهدم بمكة يطال المشاريع الحديثة
الخميس، ٨ يناير ٢٠١٥رئيس بلدي مكة: عيوب الدائري ستفضحها السيول ووكالة المشاريع لم تنجح
أشرف الحسيني، حاتم المسعودي - مكة المكرمة
أكد رئيس المجلس البلدي بالعاصمة المقدسة الدكتور عبدالمحسن آل الشيخ لـ"مكة" أنه منذ بداية عمل المجلس لوحظ أن تنفيذ الطريق الدائري الرابع فوق طاقات الأمانة، كما أنها إذا بدأت العمل في هذا الطريق، فهذا يعني أن نسبة كبيرة من المهندسين والكفاءات الموجودة ستتوجه إليه، وذلك سيضر بكثير من المشاريع الأخرى في مكة، وبناء على ذلك طالب المجلس منذ بداية الأمر بالرفع إلى وزارة النقل لتولي تنفيذ هذا المشروع، لكنها اعتذرت بحجة أن الأمانة هي التي تشبثت بتنفيذه.
ورأى أن المشروع متأخر، وبه عدد من الأخطاء، كما أن المجلس سبق أن نبه لعيوب كثيرة في هذا الطريق ستكشفها السيول الكبيرة.
هدم المشاريع التطويرية
وأوضح أن هناك عدة أمور مهمة تبناها المجلس كتوصيات ولم يؤخذ بها، منها أنهم كانوا ضد أن تكون محطة قطار الحرمين الشريفين في حي الرصيفة، والتي كان من المفترض أن يكون موقعها الرئيسي الذي طالب به المجلس جهة مواقف السيارات على طريق مكة – جدة، ويكون موقع الرصيفة محطة مصغرة للتنزيل، موضحا أنهم طالبوا بأن تحرك المشاريع التطويرية التي تبنى الآن بالقرب من المحطة بمسافة من 50 – 200 متر، ولكن ذلك لم يؤخذ في الحسبان، وتوقع أن يأتيها هدم قريب.
قرارات وزارية مخالفة
وأضاف أن المجلس لم يغفل القضايا المهمة، والتي لم يعرف عنها حيث لم يكن هناك تصعيد إعلامي لها، مؤكدا أنه في الجلسات التي ترأسها لم تعترض أمانة العاصمة على أي قرار اتخذه المجلس والتي تصل إلى نحو الـ1000 قرار، مبينا أنهم عند اتخاذ أي قرار فإنهم يعرفون قدرات الأمانة وصلاحيات المجلس، وبالتالي لا يحاولون اتخاذ قرارات فوق القدرات، وأن الأمانة ممثلة في أمينها تحترم المجلس وعمله بشكل كبير، الذي لم يتردد في مخاطبتها أو مخاطبة الوزارة بخطابات أقوى مما يتصوره أي شخص، حيث إنهم اعترضوا على الوزارة في اتخاذ القرار، وذكروا أن هناك قرارات مخالفة للنظام، والرفع للوزير بذلك.
صلاحيات المجلس
ورفض آل الشيخ الأحاديث التي تدور حول أن المجالس البلدية ليس لديها أي صلاحيات، مؤكدا أن لديها صلاحيات، ولكنها لم تستخدمها ولم تستفد منها، مبينا أنه حسب النظام، فإن المجلس البلدي يملك سلطتين وهي التقرير والرقابة، وتبقى لأمانة العاصمة سلطة التنفيذ، الأمر الذي جعل من المجالس البلدية ضيفا ثقيلا على الأمانات، ومستاء من أن كلمة تقرير غائبة عن ذهن الكثير حتى من رجالات الإعلام، حيث يعتقدون أنهم يكتبون التقارير ويرفعونها للوزارة، موضحا أنها تعني أنهم يقرون الميزانية والمشاريع والأولويات وغيرها، وكأنها هي من يتخذ القرار.
وأضاف أنهم في المجلس البلدي بالعاصمة المقدسة يعتقدون أنهم مهما قدموا لخدمة المواطن يبقون مقصرين كون أن مكة لها حقوق أكبر مما يقوم به الإنسان.
أولوية قصوى
وأوضح أن قضايا السيول والنظافة والإصحاح البيئي واشتراطات البناء وغيرها من الأمور الخدمية المهمة، تعد من الملفات الأساسية التي لا يتخلى عنها المجلس ويحرص على مناقشتها باستمرار.
وأبان أنه منذ بداية عمل المجلس، أصبح ملف السيول من أهم الملفات التي أولاها، مشددا على أنهم لم يتواطؤوا في هذه القضايا، وسبق أن أدلوا بتصريحات حقيقية، بعدما لاحظوا أن إدارات السيول جعلت من الاعتمادات المالية «شماعة» لهذا القضية، وهذا أمر غير صحيح، مبينا أن وزارة المالية لم ترفض أي مشاريع سيول رفعت لها، وقال: أما إن كانت أمانة العاصمة لم ترفع بذلك، فالإشكالية منهم وليست من المالية.
وأشار إلى أن هيئة تطوير منى والمشاعر المقدسة كانت رافدا لأمانة العاصمة في تنفيذ مشاريع السيول، رافضا جميع التصريحات التي قال إن مكة في منأى عن مخاطر السيول، مؤكدا أن المجلس صرح بأنها ليست في منأى كون أن طبيعة مكة وادي، ومهددة بالسيول في أي وقت.
وأكد أن هناك خطابات ومستندات رسمية من المجلس مؤيدة من الدفاع المدني عن المناطق التي تضررت من السيول بشكل كبير مثل حي العمرة، وطالبوا أمانة العاصمة بإنهاء هذا المشكلة، والتي جاء ردها أنه سيقضى عليها خلال سنتين، مشيرا إلى أن هذا الرد مضى عليه أربع سنوات حتى الآن ولم تنته المشكلة بعد.
تحسين الأداء
وشدد على أنه يجب على الأمانة أن تكون صريحة في التبرير حول تأخر المشاريع، مشيرا إلى أن وكالة المشاريع لم تنجح، وليست بدرجة كفاءة وكالة الخدمات مثلا، والتي يجب عليها أن تحسن من أدائها، وأن ترفع من مستوى قدرات العاملين لديها، وتستقطب أشخاصا ذوي كفاءة عالية.
وأكد أن الباب مفتوح لمكة في موضوع المشاريع والقضايا المالية، والتي لها بنود شبه مفتوحة، وأن من يعتذر بهذه الأمور فهو غير منصف.
مراقبة الأداء
ونبه إلى أن المجلس ناقش جميع مشاكل النظافة من عمال وتسول والعمل لدى الغير وعدم الجدية في العمل والتهرب، وأعطي لها توصيات بهذا الأمر، موضحا أن تقسيم مكة إلى أكثر من منطقة هي من توصيات المجلس، مشيرا إلى أنهم سيطلبون تقريرا من أمانة العاصمة في اجتماع المجلس المقبل عن مستوى عمل النظافة خلال الأشهر الثلاثة الماضي وهي بداية عمل الشركات الجديدة للنظافة.
إلغاء التقاطعات
ومن ناحية المشاريع المتعثرة، أبان آل الشيخ أن المجلس طالب بأن تدرس جميع التقاطعات الكبيرة والأساسية في العاصمة المقدسة لتتحول إما لأنفاق أو كباري، مبينا إلى أن الأمانة أوضحت أن بعضها تتبع لوزارة المواصلات وهيئة تطوير مكة وتطوير منى، مشيرا إلى أنهم خاطبوا تلك الجهات بالإسراع في تنفيذها.
تطوير المرافق
وفيما يخص ملف الحدائق والمرافق، أوضح أنه عرضت عليهم أكثر من 1000 أرض لحديقة في مكة، وتم وضع خطة لها، مشيرا إلى أن هذا الملف يسير بشكل صحيح، ولكن ليس بالشكل الذي يتمنوه وكانوا يريدونها أن تنجز بشكل أسرع، منوها إلى أنها بدأت تظهر بصورة جيدة، مضيفا إلى أن المتنزه الوطني كان من ضمن اهتمامات المجلس ولكن كان هناك تخطيط آخر جعله يتأخر في التنفيذ ويدخل ضمن منطقة تطويرية.
حبر على ورق
وذكر أن المجلس يناقش مع المواطنين نقص الخدمات غير البلدية أيضا، ولكنهم صدموا بأنها مجرد حبر على ورق وليس لها أي معنى، كون أن العاصمة لا تنفذ ما يرفعونه لها، على الرغم من أنها كانت من المؤيدين لمثل هذه اللقاءات، عطفا على أن وزارة الشؤون البلدية والقروية بدأت تتخلى عن مساندة المجالس البلدية في صلاحياتها، وهو السبب الذي دعاه إلى تقديم استقالته قبل مدة، مؤكدا على أن المسألة غير شخصية بينهم وبين الأمانة، مشددا على أن المحافظة على صلاحيات المجلس وقوته خط أحمر بالنسبة لهم ولا يمكن التفريط فيه، موضحا أنه سبق وأن قدم استقالته.
لجنة للتظلم
وقال: إنه منذ نشأت شركة البلد الأمين طالب بأن لا تسبب ضررا وأن تعمل في المجالات التي تحتاجها العاصمة المقدسة ويحجم عنها المستثمر، كما أنهم طالبوا بأن تكون هناك لجنة قانونية يشترك فيها بعض أعضاء المجلس مع عدد ممن هو مؤهل في الإدارة القانونية بأمانة العاصمة، بحيث يتم فتح المجال للمواطن أو المقيم وأن يتظلم لدى هذه اللجنة من تعسف المراقب أو الجهة وذلك لضمان عدم وجود مخالفات، مشيرا إلى أن الأمانة وافقت على هذه اللجنة وقامت بتسمية أعضائها ولكنها لم تفعل حتى الآن.
علاقات شخصية
وأكد آل الشيخ أنه لم يحاول الاستفادة من علاقته الشخصية بأصحاب القرار في الوزارة ولو لمصلحة المجلس، بل إنه يعتب عليها في تقصيرها أحيانا، كما أنه يمارس صلاحياته من خلال نظام وليس صلاحيات، مضيفا أنهم لا يريدون من الوزارة إلا أن تدعم صلاحيات المجلس كونها مقصرة في ذلك.
منح الصلاحيات
واقترح أن يكون هناك 10 فرق لكل بلدية فرعية بالعاصمة المقدسة والتي يبلغ عددها 10 بلديات، لإعطائها صلاحيات وميزانيات كافية مما سيحقق نتائج إيجابية كثيرة، وقال: البلديات الفرعية بها رجال أكفاء، فلا يمنع أن أمنحها الصلاحيات وتبقى الأمانة مشرف على إنتاجيتها وتحاسبها عند التقصير، خاصة وأن كثيرا من المشاريع التي لم تنفذ في مكة تعود أحيانا لإعطاء الصلاحيات وإصدار التصاريح وغيره.
أحياء نموذجية
وأوضح أن المجلس تبنى فكرة رائدة ووصلوا الآن لنسبة عالية من تنفيذها، وهي توزيع أحياء مكة على الـ10 بلديات الفرعية التابعة للأمانة، وتبدأ كل بلدية بالعمل على تحويل حي واحد عشوائي إلى نموذجي كل عام، مع عدم إغفال الخدمات في بقية الأحياء، وقال: لو تم تطبيق هذه الآلية سيكون لدينا سنويا 10 أحياء نموذجية.
صعوبة التنفيذ
وعن أنفاق الخدمات وتنفيذها في جميع أحياء مكة، أكد أنه قبل 8 سنوات اتخذ المجلس قرارا حياله، وبدأت الأمانة بدراسة هذا الأمر ووجدت أنه يصعب التنفيذ في الأحياء القديمة، بعكس الجديدة التي يسهل التنفيذ فيها، وكشف أن وزارة الشؤون البلدية اشترطت على أي مخطط جديد أن تكون الخدمات الرئيسية منفذة فيه حتى يتم اعتماده.
تقاسم المشكلة
وعن غياب الخدمات في مخطط ولي العهد، أوضح أن السفلتة من مسؤوليات الأمانة، ولكن الخدمات الأخرى لا علاقة للأمانة بها مثل الكهرباء والمياه، مشيرا إلى أن المجلس رفض تقديم أي خدمة لأي مخطط حكومي قبل تنفيذ خدماته.
الالتزام بالصلاحيات
وعن الصلاحيات الجديدة في لائحة المجلس التي ستعتمد قريبا، قال: اللائحة الحالية للمجلس البلدي فيها من الصلاحيات ما يجعل المجالس تقوم بدور كبير، وليست القضية في اللائحة الجديدة وانتظار الصلاحيات، ولكن القضية المهمة هي الأداة القوية في الوزارة التي تجبر الأمانات أن تلتزم بصلاحياتها.
وأضاف: أول ميزانية عندما شكل المجلس رفعتها أمانة العاصمة للوزارة قبل عرضها للمجلس، فرفع المجلس خطابا للوزارة أن هذه من صلاحيات المجلس وأجبرت أمانة العاصمة أن تعيدها لنا، وهناك 8 ميزانيات عرضت علينا رفضنا بعض المشاريع فيها وأيدنا أخرى، ووصلنا إلى بنود واضحة، وليس من مهامنا مراجعة ما صرف لأنها مسؤولية جهات أخرى ولكن يهمنا أن هذا المشروع هو أولى من غيره أم لا، ولاحظنا في بعض الميزانيات أن القرى لم تعط حقها في البداية وهذه من أسباب الرفض.