كثرة المعلومات كمعيق للتفكير

في عام 2007 تولى توني هاورد منصب الرئيس التنفيذي لشركة برتش بتروليم عن عمر يناهز الخمسين عاما، والذي يعتبر نسبيا صغيرا مقارنة بحجم الشركة.
كان ينتظر هاورد مستقبل مشرق، نظرا لألمعيته وكفاءته الفنية والإدارية.
(حصل على شهادة الدكتوراه وهو على رأس العمل)، لكن أزمة خليج المكسيك أطاحت به بعد تسرب البترول من آبار في خليج المكسيك.
أغرق هاورد نفسه بسيل كبير من المعلومات الفنية بغية الوصول لأفضل حل للمشكلة، لكن الأيام كانت تمضي من دون أن يتخذ قرارا، والمشكلة تتفاقم حتى استبدل بآخر.
للمعلومات جاذبية، أي معلومة مهما كانت عديمة الفائدة تمنحك تفوقا على من حولك، جرب مرة إذا دخلت في نقاش أو تناولت قضية، أن تذكر معلومات حتى لو لم تكن ذات وزن كبير في النقاش (مثلا تذكر مقولة شهيرة مع نسبتها لقائلها وسنة وفاته) سيستمع لك الآخرون باحترام.
عندما بدأ المسيري في كتابة موسوعته عن اليهود، موسوعة تحلل عرقا ممتدا في التاريخ ومتنوعا في الجغرافيا وله دور كبير في مجريات الأحداث تستلزم الكثير من المعلومات، كان يشتكي من الذئب الهيجلي المعلوماتي (الهوس المعلوماتي) الذي كاد يفتك به ويعيقه عن إتمام الموسوعة.
لا يمكن القيام بعمل ما، أي عمل سواء التفكير في حل مشكلة، تحليل ظاهرة، من دون معلومات، لكن ليس شرطا أن تتوفر كل المعلومات اللازمة للقيام بالمهمة.
الاستهداء بكتاب في تربية الأطفال، يركز على بعض الجوانب التي تهمك، أفضل من تطبيق أفكار عشرين كتابا في تربية الأطفال، تغطي الجوانب المهمة وغير المهمة بالنسبة لك.
الجلوس مع شخص يعمل في مجال تجاري معين والاستفادة من خبرته، أفضل من التشتت بين عشرات التجار.
لا يمكن أن تحصل على المعلومات الكافية بحيث لا تعترضك مشكلة، هذه الحياة لم توجد من أجل تحقيق الكمال، وإنما من أجل تحقيق أقصى ما يمكن عمله.
نقص المعلومات نعمة! أدمغتنا ليست مصممة من أجل تحليل معلومات هائلة، قدراتها محدودة، وعظمة عقولنا البشرية أنها تعمل بكفاءة عالية دون الحاجة لكم هائل من المعلومات بخلاف الحواسيب.