أشمغة الشعر في جازان!
السبت، ١٥ فبراير ٢٠١٤
حين اختارني أدبي الرياض لحضور ملتقى جازان للشعراء الشباب الذي أقيم أواخر شهر يناير الماضي، ولم أجد أثرا لشاعرة هناك تبادر إلى ذهني أن أسترد بعض الحق للشاعرات، فألقيت نيابة عنهن بعض نصوصهن.
ولذلك خطر لي أنه كان من الأولى بملتقى جازان الشعري أن يتخذ تسمية أخرى له كـ"ملتقى جازان للشعراء الذكور". ولقد كان عتبي كبيرا على إدارة أدبي جازان لذلك، فالملتقى على ما فيه من جماليات اللقاء بين أجيال شعرية متعددة افتقد روح الشاعرة السعودية في برنامجه لهذا العام من حيث الشهادات الشعرية والقراءات وجلساته النقاشية النقدية كذلك. وفي مداخلتي، وبعد تقديم شهادات للشعراء أحمد الملا وعلي الحازمي وأحمد السيد عطيف تساءلت عن غياب الشهادة الشعرية النسوية السعودية والشاعرة الشابة عن فعالية على هذا النحو تحتفي بالشعراء الشباب بشكل عام؟ وأكدت أن شهادة الشاعرة أهم وأنها ذات قيمة فكرية وأنها أشد وقعا في الذات الاجتماعية من شهادة الشاعر، عندها طالعني بعض الشعراء المشاركين وربما غيرهم من الحضور بنظرة صادمة وكأنني بما ذكرت أرمي إلى نمط من التجاهل لتجاربهم الشعرية وأقلل من تاريخ سيرهم، ولم أكن أنشغل آنذاك إلا بقناعتي الشخصية بتأهل السيرة الشعرية النسوية واستحقاقها أن تعلو المنبر بشكل جماعي لتحتفي بشاعراتها الجديدات وهن يشكلن بأفكارهن وأدواتهن الحداثية الخاصة أحلاما إبداعية أكثر تنوعا واختلافا وأقل سوداوية، ويضئن الواقع الشعري السعودي بشعرية أشد حضورا وفتنة مما ألقي من تجارب شعرية لجموع الشباب الذين شكلوا بأشمغة حضورهم غيابا جماعيا لأصوات الشعر النسوي الجديد الأكثر قابلية ومرونة واحتفاء بالقصيدة السعودية المدهشة. وإذ أشير إلى غياب صوت الشاعرة الشابة فأنا أطالب بمزيد من التشجيع لشاعراتنا المقبلات اللائي طال هجرهن لمناخ الواقع الثقافي واكتفين بأن يبقين شاعرات الانترنت فحسب! فهل نكتفي بأن يختفي صوت الشعر ليظهر صوت الـ(كيبورد) فحسب ويسود صمت الصوت الصاخب لمجتمع نقص الخطاب؟
hoda.d@makkahnp.com