إدريس يستعيد روحانيات رسومات الكهوف القديمة
الأربعاء، ٢ ديسمبر ٢٠١٥
كرس التشكيلي عبدالله إدريس ثيمة رسومات الكهوف الأثرية للمرة الثانية في معرضه الذي افتتحه الأحد بجاليري المركز السعودي للفنون التشكيلية بجدة، تحت عنوان «أحافير2 ـ كلما ضاقت نافذة اتسع جدار»، مستعيدا بذلك الجمالية الفنية والثقافية التي تكتنف تلك الرسومات، مركزا على طاقتها الروحية المتمثلة في تعتيق الألوان وإظهارها وكأنها جلبت من الماضي السحيق.
وقدم إدريس قبل ثلاث سنوات عملا تناول فيه نفس الموضوع، غير أنه في معرضه هذا يستكمل رؤاه عن تلك الرسومات المحفورة في الكهوف التاريخية وعلى الصخور الرابضة على مشارف طرق القوافل القديمة.
فيما تبرز الأعمال المعروضة ذاكرة المكان التاريخية باعتبارها إرثا جماليا يستلهم منه ما يعين الفنان على تجسيد تجاربه البصرية، ويحقق رؤية تبتعد عن المحاكاة المباشرة للواقع.
عناصر التعبير
وأوضح إدريس لـ»مكة» بأنه يحاول في هذه الرسومات التي تنتمي لأقوام عاشوا قبل أكثر من 4 آلاف سنة في الجزيرة العربية، ويجعل المتلقي يجد عناصر العمل التشكيلي كمعطى بصري، ويحاول الربط بين موضوعات التعبير الفني في حضارات الأزمنة القديمة والأخرى الحديثة.
موضحا أن أعماله عابرة من زمن لآخر، وهي محملة بملامح وأشكال ورموز عصور موغلة في التاريخ القديم، وذلك ليس بمحاكاتها ظاهريا، ولكن باستعادة طاقتها الروحية وعناصرها التعبيرية لتصل للواقع المعاصر.
وأضاف إدريس «أبحث في بنائية العمل الفني وتكوينه، لذلك جاءت أعمالي بتراتبية، بدءا من المشهد البصري للواقع الشعبي، ورمزية الموروث المحلي مرورا بمكونات البيئة ووصولا إلى رمزية الواقع المعاش».
صلة الحفريات بالحاضر
ويتفق زوار المعرض مع إدريس على أن علم الحفريات له الفضل في إيجاد الأصول البدائية للفنون البكر، وذلك بتثبيت القرابة والتشابه، وإقامة الصلة للآثار القديمة بالمدارس الفنية الحديثة، ولذا يحاول الفنان أن يلم بجوانب حضارية وروحانية مهمة من تاريخ البشرية، ويضعها في مسارات الإنسانية وحراكها على الكرة الأرضية.
يقول المتابع الفني عمر بادغيش إن الجانب الأهم في المعرض هو أن لوحات إدريس تحمل صفة البدائية والفن المتحرر من القيود وتعقيدات العصر، بالإضافة إلى المدلولات التي ترمز إليها تلك الرسوم التي تتقاطع مع الفن البدائي كتلخيص للموروث البصري.