أياد عابثة تنال من أشجار العرعر في أبها
الجمعة، ١٤ فبراير ٢٠١٤تكتسي جبال عسير بأشجار العرعر المعمرة، والتي تعتبر علامة فارقة في جبين المنطقة، وتشكل غابات كثيرة ومساحات واسعة في الجبال، وخاصة المتنزهات الطبيعية كالسودة والفرعاء ودلغان وغيرها.وتمتد هذه السلالة إلى منطقتي الباحة والطائف، وتعتبر هذه الشجرة من الأشجار العطرية المعمرة، وتتبع للأشجار السرورية الدائمة الخضرة التي تصل أعمارها مئات السنين.وعبر عدد من المواطنين بمنطقة عسير عن استيائهم من تصرفات يقوم بها بعض الأشخاص باقتلاع هذه الأشجار لأغراض النجارة، وخاصة في المناطق الباردة، بالإضافة لاستخداماتها في استخراج بعض المنتجات العطرية.
وأبان عبدالله العسيري «مواطن»، أن عددا من المواطنين يقتلعونها من جذورها من أجل استخدامها في النجارة لأدواتهم الخاصة والقديمة، مضيفا أن الشؤون الزراعية في عسير منعت العديد منهم وأصدرت بحقهم عددا من المخالفات.وأوضح عبدالله الساكتي، أن منطقة عسير تتمتع بغطاء نباتي لا تكاد أي منطقة في المملكة تتمتع به، نظرا لكثرة الغابات فيها، ولكون أكثر ما يشد السائح والقادم للمنطقة توفر مثل هذه الأشجار التي تكسب المنطقة صبغة خاصة، ومن المؤسف حقا أن يكون مصير هذه الأشجار الرائعة بأيدي من لا يقدّر قيمتها الجمالية ولا المكانية.
وأشار صالح الأسمري، إلى أن من استخدامات هذه الأشجار استخراج زيت القطران والمعروف محليا بالصفوة والذي يستخدم على نطاق واسع لقتل عدد من الحشرات التي تتغذى على دماء الحيوانات، وتصيبها بالأمراض، ومنها القردان والبراغيث في الأغنام، وكذلك الجرب والقمل والصيبان الذي يتكون في شعر الرأس، وهذه الشجرة وغيرها مصدر أساسي لهذا المنتج ولذلك يعتمد عدد من منتجي هذا المستحضر عليها.
من جهته أوضح مدير عام الشؤون الزراعية بمنطقة عسير المهندس فهد الفرطيش، أن هناك عدة عوامل لموت بعض أشجار العرعر، منها تأخر نزول الأمطار، وبعض الأمراض. وتم حاليا استعادة أشجار العرعر عبر عدة طرق منها زراعة أكثر من 7000 شجرة في السودة، والإقدام على زراعة أكثر من 20 ألف شجرة في الفترة القادمة، وأهاب الفرطيش بكافة المواطنين عدم المساس بهذه الأشجار كونها ثروة حقيقية للمنطقة، قائلا: «ستنطلق يوم الأحد القادم أكثر من 20 فرقة في منطقة عسير، وهي عبارة عن سيارات لحماية هذه الأشجار وحراسة الغابات، ومنها المتنزهات، وسيتم تأمين هذه السيارات عبر شركة أمنية متخصصة في الحراسة، بالإضافة لعشر فرق لمديرية الزراعة بمحافظة بيشة، وستعمل هذه الفرق لمنع قطع الأشجار والتحطيب والتفحيم».
وعن عقوبة قطع الأشجار قال: هناك مطالبات برفع الجزاءات والغرامات لقاطعي الأشجار بشكل عام من أجل إيقاف الاحتطاب، حيث تقدر الآن العقوبة بـ5000 ريال للطن الواحد، وبالنسبة لقطع الأشجار تثمن الشجرة التي يبلغ طولها أكثر من 3 أمتار فما فوق بـ1000 ريال، وما دون ذلك بـ300 ريال.
وأوضح أن هناك تعاونا مع الجهات الأمنية وصفه بالجيد نوعا ما، وتعاونا آخر مع الجهات ذات العلاقة والتي يهمها الغطاء النباتي بالمنطقة.
وسبق أن أعادت إدارة متنزه عسير تأهيل أشجار العرعر في متنزه السودة، عبر عدة مشاريع تهدف لتطوير مواقع الغابات، وذلك بعد الدراسة المسحية التي أجرتها وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة ‹'الفاو'' وكشفت عن تأثر بعض النباتات بعوامل مختلفة، وضرورة اتخاذ تدابير سريعة لعلاجها.
يذكر أن إدارة متنزه عسير الوطني بالتعاون مع جامعة الملك سعود قامت بتطبيق بعض تقنيات حصاد المياه كأدوات لتأهيل النظام البيئي للعرعر في السودة، ومنها دراسة أثر انضغاط التربة وتعريتها، ومعدلات تخلل المياه للتربة، وتأثير العوامل على نمو وتدهور أشجار العرعر، وتقليل الجريان السطحي للمياه، وحماية مساقط المياه.