التركز الاقتصادي ملاذ لمواجهة إفلاس المنشآت

يسهم التركز الاقتصادي في المحافظة على المنافسة العادلة، وزيادتها بين منتجي وموزعي السلع والخدمات في السوق، فضلا عن زيادة القدرة الاستثمارية في البحث والتطوير، ورفع القدرة التفاوضية مع الموردين والموزعين، وخفض تكاليف الإنتاج، والإدارة، والتسويق، والتوزيع، وقد يكون السبيل الوحيد لإنقاذ المنشأة من الإفلاس، وتعزيز مصالح المستهلكين بالنسبة للجودة والسعر.


مفهومه وآلياته

وكان أمين عام مجلس المنافسة السابق الدكتور محمد القاسم قد عرف مفهوم التركز بـ»إنه كل عمل ينشأ عنه نقل كلي أو جزئي لملكية أو حقوق انتفاع، من ممتلكات أو حقوق أو أسهم أو حصص أو التزامات منشأة إلى منشأة أخرى، من شأنه أن يمكن منشأة أو مجموعة منشآت من الهيمنة بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منشأة أو مجموعة منشآت أخرى، عن طريق الاندماج أو الاستحواذ أو التملك أو الجمع بين إدارتين أو أكثر بإدارة مشتركة، أو أية وسيلة تؤدي إلى قيام حالة التركز الاقتصادي».
ويؤكد أن المنافسة هي مزاولة الأنشطة الاقتصادية وفقا لآليات السوق دون التأثير أو التقييد لتلك الآليات تأثيرا أو تقييدا مفرطا يلحق آثارا ضارة بالتجارة أو التنمية.
ويؤدي الاندماج - من وجهة نظر القاسم - إلى السيطرة وتركز القوة الاقتصادية بعدة أشكال، أفقيا مثل السيطرة على منافس ما، ورأسيا مثل السيطرة على مؤسـسات أعمال تعمل عند مراحل مختلفة من عملية التصنيع والتوزيع، أفقيا ورأسيا معا.
وعلى رائد الأعمال استثمار علاقاته وتجاربه لبناء استثمار ناجح، وفي هذا السياق كشفت دراسات خاصة بـ(إنديفور العالمية)، وهي شركة غير ربحية تتولى الدور القيادي في صنع ريادة الأعمال الأكثر تأثيرا في العالم، أن نمو القطاعات الاقتصادية والفرص الاستثمارية يحتاج إلى تأثير مركز، من خلال استقطاب عدد محدود من رواد الأعمال ودعم أعمالهم.


دعم القدرات التنافسية

وتشجع الدراسات المتخصصة في هذا المجال، الاندماج بين المؤسسات والقطاعات الاقتصادية والتجارية وغيرها، لدعم قدرتها التنافسية ومواكبة سياسة التكتلات الدولية، وتكوين كيانات قوية قادرة على المواجهة، وتؤكد أن الاتجاه نحو الاندماج، وعقد التحالفات بين المؤسسات، أصبح خيارا استراتيجيا مهما للتغلب على المتغيرات والتحديات المختلفة.
وتقف أسباب عدة وراء الاندماج من أهمها مواجهة الإفلاس، وتحقيق التقدم التكنولوجي، وتحرير القطاعات وزيادة درجة انفتاحها على الأسواق العالمية في ظل العولمة، حيث أثبتت تجارب الدمج والاستحواذ تأثيرها الإيجابي على كفاءة التكاليف، والأرباح، والقوة، والخدمة السوقية، والسياسة النقدية.
ومبررات الدمج كثيرة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، كثرة عدد المنشآت وصغر حجم رأسمالها، إضافة إلى مشكلات التعثر، حيث يعد الاندماج القسري أحد الحلول الفاعلة لمواجهتها.
ونجاح العملية من عدمه، يتطلب مهارات بشرية عالية، ووجود هدف استراتيجي يعمل الاندماج على تحقيقه، مع ضرورة التعرف على دوافع الدمج ومبرراته، والأخذ بها إلى جانب الاعتماد على مؤشرات أداء المنشأة، وقوتها المالية، وقدرتها على المنافسة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، وصون منظومة الخدمات المقدمة والمتعلقة بحقوق المساهمين ومجموع الأصول.