ميليشيات أفغانية معادية لطالبان تنذر بحرب أهلية
الأربعاء، ٢ ديسمبر ٢٠١٥يمشط رجال القائد نعيم، وهم يركبون الخيول والدراجات النارية طريقا يغلفه الضباب بمناطق شمال أفغانستان وسط مساعي الحكومة لزيادة أعداد المليشيات المعادية لطالبان.
تجنيد المجرمين
وفي مسعى يائس لهزيمة حركة طالبان، تعمل الحكومة الأفغانية على تجنيد آلاف المسلحين من أصحاب السوابق أو المخالفين أمنيا لدعم القوات البرية التي تعاني من إصابات قياسية بصفوفها، إلا أن بروز هذه الجماعات يهدد بتصاعد ظاهرة تعدد الفصائل والميليشيات، مما يؤدي بشكل أكبر لإطالة النزاع، أو الوقوع في حرب أهلية جديدة، بحسب ما يرى مراقبون.
ويقول نعيم قائد الميليشيا القصير والبدين الذي يقود نحو 200 مقاتل بإقليم باشتون كوت المضطرب بولاية فارياب المجاورة لتركمانستان إن هذه الميليشيات ضرورية.
قوات الانتفاضة
وفي مشهد وكأنه مستوحى من كتب التاريخ يجوب رجاله على ظهور خيولهم حاملين على أكتافهم الرشاشات وقاذفات الصواريخ، ممرا جبليا قريبا من قرية جمشيدي بحثا عن متسللين من طالبان تلقى عليهم مسؤولية سلسلة من الكمائن القاتلة.
ويرفض نعيم وصف قواته بالميليشيات، ويفضل وصفها بـ»قوات الانتفاضة» ويقول إنه بدونها «فإن طالبان ستسيطر على الإقليم في دقائق، وبدوننا ستصبح فارياب قندوز أخرى»، في إشارة للمدينة الشمالية التي سيطرت عليها طالبان في سبتمبر الماضي في أكبر نصر تحققه منذ 14 عاما.
وتضم مجموعات فارياب المسلحة نحو 5000 رجل، ويسعى السياسيون الأفغان لتجنيد آلاف آخرين بصفوفهم، مع اتساع تمرد طالبان العصي على الهزيمة، بحسب ما صرح مسؤول غربي.
الدفاع المحلية
ويعتزم الرئيس الأفغاني أشرف غني كذلك زيادة أعداد «شرطة الدفاع المحلية»، وهي قوات مدعومة من الولايات المتحدة تدافع عن القرى وتشبه الميليشيات، لتصل إلى 45 ألف عنصر مقارنة بـ30 ألف حاليا.
ويمثل انتشار الميليشيات خروجا كاملا عن جهود الحكومة السابقة لنزع أسلحة هذه الميليشيات، كما أنه يتعارض مع تعهدات غني الأخيرة بكبح جماح تلك الميليشيات.
انتهاكات حقوقية
وقال المسؤول الغربي الذي طلب عدم نشر هويته، إن «التنامي السريع لهذه الجماعات المسلحة يشكل مصدر قلق لما لها من تاريخ فظيع في انتهاك حقوق الإنسان، ونظرا لنقص التدريب وانعدام رؤية الحكومة المستقبلية وانتشار ثقافة الفساد والإفلات من العقاب بأفغانستان، تحولت بعض الميليشيات لعصابات إجرامية وحشية».
واتهمت إحدى «وحدات شرطة الدفاع المحلية» في فارياب باستخدام بئر جاف مليء بالأفاعي كغرفة تعذيب، بحسب تقرير أصدرته أخيرا مجموعة الأزمات الدولية.
وقال عبيد علي الباحث بمؤسسة شبكة أفغانستان للتحليلات إن «المليشيات في بعض المناطق تخوض نزاعات فيما بينها هجمات انتقامية، للحصول على الأموال عبر التهريب والابتزاز».
ويكشف صعود تلك الميليشيات عن عيوب الجهود التي قادتها أمريكا وكلفت مليارات الدولارات، لتطوير قوات أفغانية تعتمد على نفسها، حيث تعاني تلك القوات من وقوع ضحايا بصفوفها وتجد صعوبة في هزيمة التمرد الذي يحارب على جبهات متعددة.