كيف نستفيد من نظام المؤسسات الأهلية؟

أقر قانون العمل المدني في السعودية بعد ثماني سنوات من طرح مسودة القرار الذي عرف بـ«نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية» وبحسب وكالة الأنباء السعودية نقلا عن مجلس الوزراء فإن النظام يهدف إلى «تنظيم العمل الأهلي وتطويره وحمايته، وتعزيز مساهمة المواطنين في إدارة المجتمع، وتفعيل ثقافة العمل التطوعي وتحقيق التكافل الاجتماعي، ويؤسس هذا النظام إطارا تشريعيا لعمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية يبين الأحكام الخاصة بتأسيسها وإدارتها والإشراف عليها».
وهذه بالفعل خطوة تبعث على التفاؤل نحو تعزيز العمل المدني والشروع في تحول المجتمع من مجتمع عصبوي إلى مجتمع مدني يسهم في تعزيز تماسك المجتمع واستقرار البلاد.
وقد خلع النظام صفة «ذات نفع عام» على الجمعيات والمؤسسات، مما يعني أن النظام لم يضيق العمل ويؤطره في مجال العمل الخيري وحسب، بل يتوسع إلى النفع العام بمجمله.
بعد صدور القرار نشرت صحيفة الحياة في عددها 19233 تصريحات لمسؤولي وزارة الشؤون الاجتماعية (الجهة المكلفة نظاما بالإشراف على الجمعيات)، حيث أكد وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية للتنمية الاجتماعية الدكتور عبدالله السدحان «أن الوزارة ستقوم بإعداد جميع اللوائح التفصيلية وتعرضها على القائمين على الجمعيات والمؤسسات الخيرية والمهتمين والرأي العام للاستماع لملاحظاتهم والاستنارة بآرائهم، بما يحقق مزيدا من المرونة في عمل الجمعيات والمؤسسات ويعمق أثرها التنموي نحو تمكين الفرد وتشجيعها على تحقيق أهدافها التي أنشئت من أجلها، بما يتناسب مع متطلبات الواقع والمستجدات الحالية والمستقبلية».
وهذه بادرة طيبة من الوزارة، إذ أعلنت مقدما أنها ستطرح تفاصيل المشروع للرأي العام واستقبال الملاحظات والآراء المختلفة.
وفي هذا المجال أود أن أعرض عددا من النقاط التي يجدر أخذها بعين الاعتبار حتى يحقق النظام الغاية التي وضع من أجلها وحتى لا تصبح الجمعيات والمؤسسات فارغة من محتواها ومجرد عالة على المجتمع والحكومة مثلما هي هيئة الصحفيين أو مجرد كانتونات للعصبويات التي تحاول إنتاج نفسها من جديد.
أولا: لا بد ألا تتجاوز الوزارة دورها كمشرفة على النظام إلى جهة متغولة داخل الجمعيات والمؤسسات مستندة إلى وضعها القانوني فأخشى أن يتوسع مفهوم الإشراف إلى مفهوم الوصاية على الجمعيات والمؤسسات الأهلية.
ثانيا: طالما أن أنظمة البلاد لا تسمح بممارسة العمل السياسي فمن الطبيعي أن تتحول مؤسسات المجتمع المدني إلى واجهات لممارسة العمل السياسي تحت غطاء العمل المدني كما هو حاصل في الكويت والبحرين على سبيل المثال، وهذا من خلال الواقع يضر بالعمل المدني ومن لديه الوعي السياسي يدرك الفرق الشاسع بين العمل السياسي والعمل المدني، فالعمل المدني «لا يسعى من خلال نشاطه إلى الإمساك بزمام السلطة، وإن كان يسعى للتأثير على القرارات الصادرة من السلطة السياسية، وهذا هو الحد الفاصل بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي».
(من ورقة بعنوان: الحد الفاصل بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، للكاتب محمد عبدالله زيدان).
وهذا الخلط في مجتمعاتنا جاء بفعل غياب الحرية السياسية ولجوء النخب السياسية إلى العمل المدني كغطاء قانوني.
ففي الكويت مثلا مؤسسات العمل المدني تشارك بقوائم انتخابية في مجلس الأمة! وهذا خطأ فادح وباعتقادي لو أنها حاولت التأثير على قرارات السلطة من خلال موقعها كمؤسسات مجتمع مدني لكان أفضل بكثير من تكتلها داخل مجلس الأمة، حتى أدى ذلك في نهاية المطاف إلى تحول العمل المدني إلى حظيرة للتجمعات القبلية والطائفية.
السؤال هنا كيف تتعامل الوزارة مع مثل هذا الخلط؟! الجواب بسيط وهو ألا تتعامل الوزارة معها كتنظيمات سياسية، ولا تعتقد أن كل تصريح في رؤية مغايرة لبعض الأنظمة هو بمثابة عمل سياسي يدعو للتحسس.
أي بمعنى أن تكفل التشريعات العمل المدني الحر وتهيئ له بيئة آمنة حتى لا يتحول إلى بيئة للاستقطاب السياسي.