نحن من يكافح الفساد؟

في البداية اسمح لي عزيزي القارئ أن نقر بأن الفساد موجود حولنا وإن كان بنسب متفاوتة، ولكن هل سألنا أنفسنا عن المتسبب في تفشي ذلك الفساد إن قل أو كثر؟ ولو بحثنا حولنا، فنحن المجتمع بدءاً من البيت المؤسسة الأولى بل الراعي الأهم في تحديد نشأة الفرد في مجتمعه، لوجدنا أننا بتفكك الأسرة أنتجنا ذلك الفرد غير المرغوب فيه. ولتفكك الأسر دواع وأسباب، والخوض فيها يحتاج إلى حديث طويل. وللمدرسة دور هام في العملية التربوية والنفسية لطلاب العلم، شباب اليوم ورجال الغد، الذين تبني الدولة عليهم الآمال والطموحات. ولو تعمقنا داخل ذلك المسيء لنفسه قبل مجتمعه لوجدناه حتماً نتاج تلكما المؤسستين (البيت والمدرسة). وهنا يأتي دورنا نحن كمجتمع مسلم محافظ، فهل نجتهد في العمل معاً، بل متضامنين على مكافحة ذلك الإنسان غير السوي، مواطناً كان أو مقيما، أم سننجرف نحو عاطفتنا ونركن إلى اتكالية خاطئة نجني نحن عاقبتها بعبارات اعتدنا سماعها (هذا ليس من اختصاصي، دع الخلق للخالق، من راقب الناس مات هماً، أنا مشغول.. إلى آخره)؟ وهنا يجب أن نقول لهؤلاء وهؤلاء: قف! فنحن شركاء في هذا المجتمع ومن واجب انتمائنا لهذا الوطن الغالي أن نحافظ عليه ونرعاه. وصدق من قال: (وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه). فلو أننا تهاونا مع ذلك المفسد بحجة أن هناك جهات وهيئات معنية بمكافحة الفساد نكون بذلك ساعدناه على التمادي في فساده، بل وتفشيه في مجتمعنا. وهنا لا أنكر دور تلك الجهات، أعانها الله، ولكن يبقى للمواطن والمقيم في هذه البلاد الدور الرئيس، بدءاً بالتبليغ الموثق بالقرائن ثم بالنصح، بل والبدء بمحاسبة أنفسنا ومن نعول. فإذا صلح البيت صلح، بإذن الله سبحانه، المجتمع الكبير. فالمواطن والمقيم هما رجلا الأمن الأول. ولنا في القصص النبوي لأصحاب السفينة مزيد عبر.