مهن لا تصلح لمن يستحون
الثلاثاء، ١ ديسمبر ٢٠١٥اندفعت مع أهلها إلى صالة الطوارئ في المستشفى وأنفاسها المتقطعة تشير بدلالات واضحة إلى ضيق في التنفس.
تم توجيههم إلى سرير الطوارئ، وانتظروا جميعا بصبر شديد حتى حضر الطبيب الملتحي قائلا على استحياء (السلام عليكم) ثم بدأ يسأل الأم عن حالة ابنتها، وهو يهز رأسه المطأطأ مع إجاباتها.
ثم استدار فجأة هاما بالمغادرة قبل أن تسأله الأم في تعجب (يا دكتور ما حتكشف عليها) ليرد باقتضاب وهو يغادر (مفيش داعي).
وتتالت التحاليل والفحوصات وآخرها أشعة صدرية، وضيق التنفس مستمر يكاد يودي بحياتها.
وبعد مرور أكثر من ساعتين عاد الطبيب إلى الموقع ليقول (التحاليل والأشعة سليمة احنا مش عارفين ايه المشكلة) لتصرخ الأم فيه غاضبة (يا دكتور اكشف عليها أو جيب أحد يكشف البنت حتموت) ليقترب الطبيب منها في تردد ويقف خلفها بمسافة متر وهو يمد يده على أقصاها ليضع السماعة الطبية على ظهرها ويسمع صوت أنفاسها المتحشرجة ثم يلتفت للممرضة قائلا (عندها ضيق في الشعب الهوائية، أعطيها كمامة أكسجين مع فنتولين).
تدافعت السيول الناتجة عن الأمطار لتغرق الحي عن بكرة أبيه.
واندفع الناس إلى أسطحة البيوت وهم يرسلون نداءات الاستغاثة للدفاع المدني.
اقترب الهليكوبتر من سطح أحد المنازل، ليتدلى أحد أفراد الدفاع المدني منه نزولا إلى سطح المنزل وإنقاذهم بحملهم للأعلى واحدا تلو الآخر.
حين وصول الرجل إلى السطح نظر إلى مجموعة من ثلاث نساء في رعب ليقول (ما معاكم رجاجيل) ليدور بعدها حوار من أعجب حوارات الكون في ظل مثل هذه الظروف بين رجل الدفاع المدني والمرأة وهو يعتذر عن حملها للطائرة في ظل عدم وجود محرم.
فما كان من المرأة إلا أن اتصلت على سفارة بلد من دول العالم الأول تحمل جوازه ليقوموا بإرسال طائرة خاصة حملتها ومن معها من سطح المنزل إلى بر الأمان.
نعم هناك مهن لا تصلح لمن وصل في الحياء، أو الالتزام بالعادات إلى مرحلة تقديمها على حياة الناس ومصالحهم.
نعم لا يجب أن تكون كاتب عدل يرفض التحقق من هوية امرأة بأن يطمس صورتها.
ولا يصلح أن تكون طبيبا تنقذ حياة الناس إذا لم تستطع تهذيب نفسك للنظر للنساء والرجال كسواء حين نداء الإنسانية.
ولا يصلح أن تكون رجل أمن أو شرطة أو إنقاذ، إن كنت تفزع من التعامل مع المرأة وتمتنع عن مساعدتها أو الالتفات لها إذا ما أوقعها حظها العاثر في ورطة، وقد نسيت أن تحمل في حقيبة يدها محرما.
والأهم إن كنت من هذا النوع احذر من أن تنجب البنات، فتجد نفسك تفعل بهن مثل ذلك الرجل الذي التهمت بيته النيران ومنع رجال الإطفاء من الدخول لإنقاذ النساء بالداخل لأنه (يمكن مو متغطيين).