التفات..

أنا محلق فرح.. لا ثقل ولا ترح..
السعادة أجنحتي.. النجوم جلسائي.. الورود حاشيتي..
أهيم في شرق عينيك، في شرق عوارضك، في شرق أريجك، في شرق همسك..
محاريبي كلها شرق بك.. وما عداك فقد غرب..
قطرة من حسنك في كل النساء.. وقطرة في حسنك كل النساء..
ما أعذب الكون إذ ليس فيه سواك..
أشرد فيك إليك.. وأغرد بك حولك.. فأولد مرات..
أغنيتني عمن قصي ودنا.. أذهلتني فنسيت حتى من أنا..
ثم كان ما كان.. في غفلة من الزمان..
طرفَت عيناك فعمِي بصري.. وتعثرت أنفاسي.. واشتعل صدري..
أشحتِ بنظرك، فأغمضت الشموس وأظلمت الكواكب وتوثبت سموم وشوائب..
هانئا عشت من رحيق وجودك.. مطمئنا في عرش عشقك.. متغنيا بألحان اسمك..
التفت عني فذرفت قيثارتي أوتارها وأذابت عن أجنحتي ريشها..
غابت منك نظرة، فحانت ساعتي، وتجرأ أول وآخر غروب..
خر الطائر يحتضر.. وحشرات تدب وتنتشر..
ما قتل الطائر أن هوى.. فهو ما عاش إلا إذ هوى..
ما قتل الطائر السقوط.. ففي هواك أحياه السقوط..
ما قتلني إلا غمضة أعطت السراب معنى والعقارب أمنا..
ما غبت قط ولا تغيبين.. وإن حان الممات..
فإلام تحرمينني الحياة.. وإلام ساحرتي الالتفات؟