السلامة الملاحية بالبحر الأحمر
الجمعة، ١٤ فبراير ٢٠١٤
تهدد الأحداث الأمنية المتكررة في منطقة القرن الأفريقي التي تطل على البحر الأحمر السلامة البحرية في هذا الممر المائي الحساس الذي تمر عبره أكثر من ربع تجارة النفط العالمية
ومع استمرار انفراط الأوضاع الأمنية في الصومال ووجود ثلاث حكومات على أراضيه، إضافة إلى التوتر الحدودي بين الجارتين جيبوتي وإريتريا، وكذلك النزاع في إقليم أوغادين بين الصومال وإثيوبيا، نجد أن معدلات الخطر في الشريط الساحلي للبحر الأحمر في هذه المنطقة قد وصلت إلى ذروتها
صحيح أن قيام جهات خارجية بالتدخل في الشؤون الداخلية للصومال ومحاولات التأثير على الخارطة السياسية الهشة للبلاد فاقم من مستوى المخاطر في هذه المنطقة الحيوية من العالم، إلا أن حركة القرصنة التي بدأت تنشط من جديد على المياه الدولية المقابلة لسواحل الصومال باتت الآن هي المهدد الأكبر لحركة السفن في هذه المنطقة
ومن الشهر الماضي لا يكاد يمر أسبوع دون الإعلان عن قيام قراصنة باختطاف ناقلة واحتجاز طاقمها، ولا يخفى انعكاسات مثل هذه العمليات التي أصبحت روتينية على أمن المنطقة المطلة على البحر الأحمر بأكملها، بل وعلى الاقتصاد العالمي برمته
كما لا يخفى أن تحول أرض الصومال إلى ميدان فسيح لتصفية الخلافات بين الأعداء، وفر في الوقت نفسه فرصة لأصحاب الأجندات الخاصة من استغلال الوضع للتمركز في المنطقة ومباشرة أنشطتهم المشبوهة التي لا تقتصر على عمليات تهريب السلاح والاتجار بالبشر والتجسس
لقد سعت جهات إقليمية ودولية عدة إلى إطفاء نار الحرب في الصومال من خلال تعزيز المصالحة الوطنية، إلا أن بعض القوى المتربصة بأمن هذه المنطقة لا تزال مصرة على زعزعة أمنها
والمطلوب من الدول المطلة على هذا الشريان التحرك الفوري بالتنسيق مع الهيئات الدولية ذات العلاقة لفرض الأمن في المياه الدولية قبل أن تسيطر مافيا القرصنة وعصابات الإرهاب على حركة المرور فيها