جراحات تكميم المعدة هل هي مفاتيح للوزن المثالي؟

كشف استشاري متخصص في جراحة المناظير وجراحات السمنة عن إقبال السيدات السعوديات على زيادة أوزانهن عمدا للوصول إلى معدل كتلة الجسم المسموح بها لإجراء عملية «تكميم المعدة» وذلك للوصول إلى الوزن المثالي بدلا من اتباع حمية غذائية صحية وبرامج رياضية، وفي حديثه الطبي لـ»مكة» تأسف الدكتور عادل بخش على «الهوس» و»الكسل المتعمد» و»النتائج السريعة» التي دفعت بهن إلى هذا الحال بالرغم من أن مثل هذه العمليات مخصصة لمرضى السمنة
وقال الدكتور عادل بخش جراحة المناظير وجراحات السمنة في مستشفى الدكتور عبدالرحمن بخش إن عملية قص المعدة الطولي «تكميم المعدة» والتي تعرف أيضا بـ» تدبيس المعدة « هي إحدى العمليات التي أوصى بها الاتحاد العالمي للبدانة وذلك بإدراجها ضمن عمليات جراحات السمنة المعتمدة، وقد عرفت في الثمانينات بأنها مرحلة أولى من عملية تحويل مسار الأمعاء، حيث يتم قص المعدة الطولي «التكميم» في المرحلة الأولى، ثم تحويل مسار الأمعاء مع الإبقاء على جزء المعدة المتصل بالاثني عشر وهي المرحلة الثانية وتفصل بين المرحلتين مدة زمنية متوسطة،مضيفا أن العملية تجرى لمن يعاني من السمنة المفرطة المصاحبة للأمراض المزمنة وقد تشكل خطرا على المرضى إذا لم تجر المرحلتان في وقت واحد، ولكن لوحظ أخيرا أن 70 % من المرضى الذين أجريت لهم المرحلة الأولى «التكميم» استغنوا عن إجراء المرحلة الثانية وهي «تحويل المسار» نتيجة لأنهم فقدوا أوزانا جيدة وتحسن حالتهم الصحية والنفسية والاجتماعية وحينها تم الإقرار بعملية «التكميم» وهي العملية الواحدة لإنقاص الوزن
وأوضح أن مرض السمنة يسبب للمريض السكري والكولسترول وارتفاع ضغط الدم وبالتالي تؤثر على شرايين القلب وتكون سببا رئيسيا في الذبحات القلبية وصعوبة التنفس أثناء الحركة وانقطاع التنفس أثناء النوم وانخفاض مستوى الأكسجين في الدم وتآكل مفاصل الركبة والضغط على العمود الفقري «الدسك»، وتسبب للسيدات اضطرابات في إفراز الهرمونات نتيجة تكيس المبايض وينتج عنه عدم انتظام الدورة الشهرية وتأخر الحمل بالإضافة إلى جلطة الأوردة الدموية والتي قد تنتقل إلى الرئة والدوالي
وأضاف بالتالي سوف يتخلص مريض السمنة من هذه الأمراض جميعها بفضل «تكميم المعدة» بحسب نوعها ومدة تشخيصها، وإذا تم التخلص من السمنة فإن مرض السكري سوف يختفي بنسبة 100 % إن كان المرض له 5 سنوات أو أقل منذ إصابته به، ويمكن لمريض السكري والسمنة التخلص من المرضين بعملية واحدة وهي العلاج الجراحي لمرضى السكري للكبار من نوعه الثاني
وأكد بخش أن عمليات «تكميم المعدة» علاجية لمرضى السمنة المنتشر حاليا ولكنة ليس علاجا تجميليا كما تدعي بعض شركات التأمين الصحي المحلية والتي تهدف إلى عدم تغطية علاج مرضى السمنة حيث إنها لا تغطي تكلفة علاجها مثل الدول الأوروبية التي أثبتت الدراسات فعالية تلك العمليات في التخلص من المضاعفات المصاحبة لمرضى السمنة وبذلك توفر عائدا ماديا جيدا
وشرح لـ«مكة» أن إجراء عملية «تكميم المعدة» يتم من خلال تخدير عام وإجراء فتحات صغيرة يدخل من خلالها منظار جراحي ويتم قص المعدة طوليا ويصبح شكلا مثل فاكهة الموز بدلا من كونها تأخذ شكل نصف البطيخ ويتم استخراج الجزء المقتص من خلال إحدى الفتحات الصغيرة
ويقول يحقق استئصال جزء من المعدة نزولا في الوزن وبالتالي تخلصا من السمنة لأنها تعمل على إنقاص مستوى هرمون الشعور بالجوع «قريلين» وإذا كان لدى المريض رغبة في الأكل فإنه لن يتمكن من أكل كميات كبيرة لصغر حجم المعدة ولن تكون الكميات بذلك كافية لتزويد الجسم باحتياجاته من السعرات الحرارية مما يضطره للقيام بعملية تكسير وحرق الدهون المخزنة للحصول على السعرات الحرارية التي يحتاجها
وأبان بخش أن جمعية جراحي السمنة الأمريكية وضعت قانونا يحجم إجراء تلك العمليات لمن لا يعاني من سمنة مفرطة، مبينا أنه ليس كل مريض لديه وزن زايد يحتاج إلى عملية جراحية، لذلك يتم حسابها من خلال قانون الخطورة والفائدة بحساب نسبة معدل كتلة الجسم فإن زادت الكتلة عن 35 فيحق له أن يجريها للتخلص من الوزن الزائد والأمراض المصاحبة، ويتم حساب معدل كتلة الجسم من خلال قسمة الوزن كجم على الطول مرتين مثل وزن المريض 140 كجم وطوله 160 سم فإن معدل كتلة الجسم تصل 54
ويبين بخش أن هنالك خيارات متاحة لمرضى السمنة والتي لم تصل معدل كتلة أجسامهم حتى 35 من خلال الأكل الصحي والرياضة التي تساعدهم في التخلص من الوزن الزائد دون خطورة أو مضاعفات صحية، أو إجراء بالونة المعدة تتفاوت نتائجها من شخص لآخر
وحدد بخش نجاح عملية «تكميم المعدة» على أمور عدة: أولها وجود الجراح المتخصص في جراحات السمنة وليس الطبيب الحاصل على الاعتماد من خلال دورات أو ورش عمل والتزام المريض بالتعليمات الغذائية والدوائية و»الفيتامينات» بعد العملية لتجنب حدوث مضاعفات ونقص فيتامينات والالتزام بمتابعه الجدول المرفق من الطبيب بالإرشادات
وزاد لا بد من اختيار استشاري التخدير المتخصص لأن مريض السمنة يعاني من ضيق في مجرى التنفس نتيجة تكتل الدهون مما يصعب عليه إدخال أنبوب التخدير في المجرى، واختيار المنشأة الطبية المجهزة لإجراء مثل هذه العمليات بتوفر «عناية مركزة وبنك دم وأشعه وطوارئ ومختبر»
ونصح المقبلين على مثل هذه العمليات باستثمار صحتهم عن طريق الأكل الصحي والبعد عن الوجبات السريعة والمشروبات الغازية وممارسة الرياضة لمحاولة إنقاص أوزانهم، وفي حالة الفشل العودة إلى مراجعة الجراح المتخصص قبل حدوث المضاعفات وأخذ المعلومات الصحيحة بدلا من الاستماع إلى المشجعين عليها بدون وعي