ازدراء الأديان والمعتقدات

كان ازدراء الأديان في الأصل جريمة يحكمها القانون العام الإنجليزي، ولكنها ألغيت في إنجلترا وويلز منذ سنة 2008، بينما بقيت كجريمة حتى الآن بموجب القانون العام في كل من أيرلندا الشمالية، وكندا ونيوزيلندا.
والازدراء كلمة منتخبة يقصد بها الإقدام على نشر مواد تعرض بالديانة لغرض التسفيه والذم والسخرية، مما يسيء لمعتنقي هذه الديانة، ويغضبهم، وقد يعتبر شكلا من أشكال التشهير الجنائي.
ولا يدخل في مفهوم الازدراء والسب والقذف أن يعرب الإنسان عن رأيه أثناء المناقشة، ومحاولة إقامة الحجة، بحسن نية والتحدث بلغة لائقة، حول انتقاد موضوع أو معتقد ديني.
وعندما يثبت فعلا أن بالأمر ازدراء لدين معين، فإنه يخضع لمحاكمة علنية، ويتم إيداع المزدري السجن لفترة قد تصل إلى عامين.
وقد يكون من الصعب تطبيق ذلك على جميع المعتقدات، حيث لن يقوم أحد على سبيل المثال بمحاكمة من يزدري معتقد الاشتراكية أو العلمانية، أو ديانة مثل السيخية أو البوذية، فكأن الأمر يقع فقط للأديان السماوية، ولو أن القانون المذكور يقصد الديانتين المسيحية واليهودية في أغلب الأحوال.
وعلى ذلك، فمن حق أي مفكر أو كاتب أو فنان أو رسام أن يعبر عن رأيه قانونا، وأن يبين عيوب ومساوئ أي ديانة، طالما أنه يستخدم اللغة اللائقة، ويناقش المفارقات العقلانية بالمنطق وبغرض إقامة الحجة؛ لذلك نجد مقدمي البرامج التلفزيونية الأجنبية، والتي تناقش الإسلام، تتكلم بلغة تحاول فيها إظهار حسن النية، والمناقشة العقلانية، والابتعاد عن أي سباب، أو قذف، خشية أن ترفع عليهم قضايا ازدراء الأديان.
وفي بقية الدول الغربية الأخرى، لا يتم العمل بذلك القانون، ويمكن لكل من أراد أن يعبر عن رأيه صراحة في أي دين أو معتقد، ولن يجد من يجرمه، أو يعتبر فعله خارجا على القانون.
هذا ما يحدث في الدول الغربية، ولكن ما يحدث في الدول الجنوبية، والتي يقع الشرق الأوسط من ضمنها، أنه لا يوجد قانون خاص موحد لتلك الأعمال، مما يجعل كل بلد يتفرد بقانونه المؤدلج، ومما يجعل القانون غير مطبق على جميع من يقطنون بالدولة الواحدة، فقد يزدري الدين شخص اعتباري، وتمرر فعلته بإغماض الأعين، وكف الأيدي، وقد تقوم الدنيا ولا تقعد على شخص آخر، بانتقائية عجيبة.
بعض الدول الجنوبية تقر بأن القانون رباني، فلا تتردد بإصدار الحكم التعزيري، وتنفيذه، على من يزدري ديانة البلد ذاته، بينما لو حصل هذا الازدراء على ديانة الأقلية، أو ديانة أخرى، فلن تجد القانون مطلقا.
وللحقيقة فإن مختلف المعتقدات تعتبر مقدسات بالنسبة لمن يدينون بها، بصرف النظر عن كوننا نؤمن أو لا نؤمن بها؛ وعندما نعاقب من يزدري الدين الإسلامي، فمن باب أولى أن نرفض أن يسيء أحد منا لمعتقدات الآخرين، وألا نقف سعداء بمن يقف شامخا على منابرنا يزدري ويلعن ويسب ويسخط بأهل الديانات الأخرى.
وتزيد الكارثة، عندما يتم الازدراء لشعبة في نفس الديانة، فنجد قمة الازدراء بين الشيعة والسنة، وبين السنة وغيرها من مذاهب وطرق السنة، بلا عقل ولا قانون، ولا نذر من احترام مشاعر الغير.