العراق على مفترق الطرق!

العراق غارق في الفساد والإرهاب، لا شيء يردعه عن إصراره العجيب في السير نحو حتفه، والأمل في إصلاحه معدوم في ظل سياسة التبعية والخضوع التام لإيران على حساب الثوابت الوطنية، كل مساوئ السالفين واللاحقين موجودة في هذه الدولة، في محاولة مستميتة لفرض نفسها على العراقيين والتحكم في دقائق حياتهم اليومية بأي ثمن، ومهما كانت التضحيات

وبرلمان ليس له القدرة على محاسبة الحكومة ووقف خروقاتها المستمرة بحق شركائها السياسيين، وشعب مستسلم كعادته، أحلى أمانيه وأقصى طموحاته أن يصفق للحاكم المطلق المحبوب ويرى في عيونه القبول والرضى، لأنه يحقق له حلمه في الوحدة والحرية والأماني القومية والطائفية، ولو على أنقاض أشلاء العراقيين، اعتاد التصفيق للحكام، صفق للملك «فيصل الثاني» كثيرا، ولكن عندما انقلب عليه الانقلابيون في 1958 تركه يقتل ولم يفعل شيئا، وكذلك فعل مع قائد الانقلاب «عبدالكريم قاسم»، حيث رفعه فوق أكتافه وهتف باسمه وأيد ثورته، لكنه عندما وقع بيد أعدائه وأعدم، أخذ يتفرج عليه، وكما صفق لـ»صدام حسين» بعد كل الجرائم التي ارتكبها وأطلق عليه لقب «سعد بن وقاص العراق»، وعندما واجه مصيره الأسود تركه يواجهه وحده، صفق لـ»المالكي» بنفس الطريقة ووصفه بـ»المختار الثقفي»، وسيعامله بنفس طريقة أسلافه من الحكام إذا تغلب عليه أعداؤه في الانتخابات القادمة

وسيلقى نفس مصيرهم ولكن بالديمقراطية!وإزاء السقوط الرهيب لأهم ركائز الدولة العراقية (الحكومة والبرلمان والشعب) وفشلها في إدارة البلد وتطويره، فمن المستحيل أن تحرز الحكومة أي نجاح، مهما بدت وطنية وجادة في تطوير مؤسساتها وإصلاحها، لن تستطيع قيادة البلاد إلا عن طريق استعمال القوة والقمع، كما كانت حكومة البعث العربي تمارسها على نطاق واسع، عندئذ تتحول الحكومة إلى ميليشيا مسلحة، ولاؤها للطائفة قبل أي ولاء آخر، الوطن عندها عبارة عن قبور وأضرحة وشعائر دينية، كل شيء يدور حول هذا المفهوم ويعمل لأجله، الجيش والحزب والحكومة وكل مؤسسات الدولة ومواردها تسخر لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، حتى صراعهم مع المكون السني أو الأكراد منذ اعتلائهم السلطة، كان من أجل إخضاعهما لإرادة الأحزاب الشيعية والإقرار بحاكميتها، وقد وضحت النائبة عن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء بكل صراحة هذه المسألة في مقابلة تلفزيونية، عندما قالت: (إن العراق بلد «الحسين» ومن لا يعجبه خلي يطلع منه)، هذا هو الهدف الأساس الذي تسعى الأحزاب الشيعية لتحقيقه
طبعا في ظل حكومة كهذه، تتدهور الأمور وتتجه نحو الأسوأ، ويحط من قدر الشرفاء ويزج بهم في السجون، لا توجد في العالم حكومة تدافع عن المفسدين وتهربهم عبر قنوات حكومية وبجوازات رسمية حاملين معهم ما خف وزنه وغلا ثمنه كما يحدث في العراق
إزاء هذه الحالة المزرية للعراق، والعقلية الطائفية التي تقوده، أصبح من أكثر دول العالم تخلفا ووحشية، ومن حيث العيش فيه فلا أمن ولا أمان، بالإضافة إلى سوء حالة الخدمة الأساسية بحسب تصنيف مؤسسة «ميرسر» العالمية للاستشارات في تقريرها السنوي
وقد وصف وزير الاتصالات المستقيل «محمد توفيق علاوي» العراق بأنه «في قمة قائمة الدول الفاسدة في موازاة الصومال وميانمار» مع «أن هذه الدول ليس لها دخل وميزانياتها عبارة عن ملايين من الدولارات فقط، فيما ميزانية العراق بلغت أكثر من مئة مليار دولار

دولة بهذا الشكل كيف لها أن تستمر؟