دول الخليج تتجه لرفض خفض إنتاج النفط في اجتماع أوبك
الجمعة، ٢٧ نوفمبر ٢٠١٥أكد مسؤولون ومحللون أن الدول الخليجية المصدرة للنفط وفي مقدمتها السعودية، سترفض خفض إنتاج نفطها، وذلك قبل زهاء أسبوع من اجتماع حاسم لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك، وأشاروا إلى أن السعودية والإمارات والكويت وقطر التي تغطي نحو نصف إنتاج أوبك البالغ 32 مليون برميل يوميا، تريد التزامات صريحة من منتجين آخرين خارج المنظمة، لا سيما روسيا، بأنهم مستعدون لخفض إنتاجهم بدورهم.
لا رغبة في تغيير السياسات
ويقول الخبير النفطي الكويتي كامل الحرمي: «دول الخليج لن تقدم على تخفيض أحادي الجانب في إنتاجها. إنهم يحتاجون إلى تعاون قوي من المنتجين الآخرين، خصوصا من روسيا».
وتعقد أوبك في فيينا في الرابع من الشهر المقبل اجتماعا حاسما لدراسة أسعار النفط التي فقدت ما يقارب 60% من قيمتها منذ منتصف العام 2014، وباتت تتداول بما دون 45 دولارا للبرميل. وعشية الاجتماع، يعقد اجتماع غير رسمي يحضره ممثلون لدول منتجة خارج أوبك.
ويرى الخبير الاقتصادي السعودي عبدالوهاب أبوداهش: أنه «لا رغبة لدى المنتجين الخليجيين في تغيير سياستهم القائمة على الدفاع عن الحصة السوقية وليس السعر، بالرغم من الخسائر الكبيرة».
ويضيف «يدركون أنه في حال اتخذ قرار بخفض الإنتاج سيطلب منهم تحمل الجانب الأكبر من الخفض لأنه لا إمكانية لدى أي عضو آخر في أوبك للخفض، وروسيا غير العضو لا ترغب» بذلك.
وأكد مسؤول نفطي خليجي لفرانس برس: أن «لا متغيرات» تدعو الدول الخليجية لتعديل إنتاجها.
وبحسب المسؤول الذي فضل عدم كشف اسمه «لا توجد مؤشرات ولا متغيرات تدعو دول الخليج لتغيير سياستها وتخفيض الإنتاج»، مؤكدا أن «الأمور كما هي ولا تستدعي أي تغيير».
رهان عودة التوازن في 2016
ويشير أبوداهش إلى أن دول الخليج تراهن على عودة سوق النفط إلى توازنها في 2016، بعدما ساهم انخفاض الأسعار في الحد من إنتاج أنواع من النفط ذات كلفة مرتفعة، مثل جزء من النفط الصخري الأمريكي.
وكان الأمين العام لأوبك عبدالله البدري أعرب في أكتوبر عن ثقته بأن سوق النفط ستستعيد عافيتها في 2016 بسبب زيادة الطلب وانخفاض عدد الدول غير المنضوية تحت لواء المنظمة.
وأشار في حينه إلى أن الأزمة مردها زيادة بنحو ستة ملايين برميل يوميا في إنتاج الدول من خارج أوبك على مدى الأعوام الخمسة الماضية، وأن هذا التوجه بدأ بالتراجع تدريجيا.
كما أن وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي أعلن أمام مؤتمر في البحرين في 19 نوفمبر أنه وعلى رغم الفائض في المعروض من النفط، إلا أن العالم سيحتاج إلى خمسة ملايين برميل نفط إضافية يوميا.
وعلى رغم هذه التقديرات، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة هذا الشهر أن نمو الطلب العالمي على النفط سيتباطأ السنة المقبلة، مع تراجع جاذبية الأسعار المنخفضة. وتوقعت المنظمة أن يكون النمو بحدود 1.2 مليون برميل يوميا في 2016، مقابل 1.8 مليون في 2015.
وتوقعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد خلال زيارة لها إلى الدوحة هذا الشهر أن يبقى النفط على أسعاره الراهنة لسنوات مقبلة.
ويعتقد الحرمي أن الأسعار ستبقى كما هي لسنتين على الأقل، إلى حين استعادة الاقتصاد العالمي عافيته، ما قد يؤدي إلى إخراج كميات إضافية من النفط المرتفع الكلفة من الأسواق، وبالتالي تعزيز موقع نفط أوبك.
وعلى رغم الهواجس الاقتصادية وتدني إيرادات النفط الذي يشكل المورد الرئيس لدول الخليج، لا تبدو هذه الأخيرة على عجلة لتعديل الأسعار.
وعلق أبوداهش قائلا: «دول الخليج تستطيع تحمل انخفاض إيرادات النفط لثلاثة أعوام أخرى بسبب احتياطاتها المالية، وهذه المدة كافية لتحقيق أهداف سياستها النفطية».