الجبير للنمساويين: القضاء السعودي مستقل فاحترموه

على الرغم من التوافق السياسي الذي بدا عليه وزيرا خارجية السعودية والنمسا عادل الجبير وسبستيان كورتس، إلا أن الأول سجل موقفا حاسما تجاه أي محاولات للتدخل في الشأن القضائي السعودي، وذلك حينما رد على صحفي نمساوي استفسر عما إذا كانت الرياض تفكر بتخفيف العقوبة المقررة على رائف بدوي أم لا؟ بالقول «النظام القضائي في السعودية مستقل».
وفيما سعى الوزير النمساوي لإبراز وجود تباينات بين بلاده والسعودية، تجاه عقوبة الإعدام أو أي عقوبة جسدية، قال الجبير للصحفي السائل «النظام القضائي في السعودية مستقل وليس سياسيا، وكما أن المملكة تحترم النظام القانوني لكل بلد، فتتوقع من البلدان الأخرى أن تحترم قضاءها، وفي هذا الأمر تحديدا هو متروك للقضاة».

الأزمة السورية

وبعيدا عن ذلك، كان التطابق سيد الموقف بين الرياض وفيينا لصالح الدفع بالأزمة السورية نحو الحل السياسي، انطلاقا من الاجتماع المرتقب للمعارضة السورية المقرر أن تحتضنه العاصمة السعودية ومشاورات السلام التي تحتضنها العاصمة النمساوية.

اجتماع المعارضة

وحتى الأمس، لم تكن الإجابة بالنسبة للمسؤولين السعوديين واضحة تجاه الموعد المقرر أن تستضيف فيه بلادهم اجتماع المعارضة السورية والذي قال الجبير إنه يهدف إلى «توحيد صف المعارضة ومساعدتها للخروج برؤية واحدة لكي تستطيع أن تلعب دورا فعالا في هذه المباحثات للوصول إلى حل سلمي للأزمة في نهاية المطاف».
وأكد وزير الخارجية السعودية أن موقف بلاده والنمسا تجاه الأزمة السورية لم يطرأ عليه أي تغيير، مشددا على أن الخيار العسكري لا يزال قائما وأن الرياض مستمرة وستستمر في دعم المعارضة على الأرض.

تمثيل واسع

ولم يجزم وزير خارجية الرياض حول إمكانية أن يكون هناك تمثيل لحركة أحرار الشام في صفوف المشاركين بمؤتمر المعارضة السورية.
وقال «نحن على اتصال مع عدة جماعات سورية، ونريد أن نضم أطيافا واسعة من المعارضة حتى يتم تمثيل الجميع سواء من الخارج أو الداخل، نحن نسعى كذلك أن تشمل القائمة الحركات المدنية العاملة داخل الأراضي السورية، ولكننا لن نتعامل مع من هو مدرج على قوائم الإرهاب».
واتفقت وجهتا النظر السعودية والنمساوية تجاه ضرورة المضي قدما في مشاورات السلام التي تحتضنها فيينا، ويشارك فيها كل من السعودية وروسيا وأمريكا وتركيا وإيران ودول أخرى.

أنقرة وموسكو

وبالنظر إلى قيام أنقرة بإسقاط مقاتلة روسية بدعوى خرق أجوائها، استبعد الوزير السعودي أن تتأثر مباحثات فيينا بذلك التطور.
وقال «نحن على ثقة بأن أنقرة وموسكو ستتعاملان بكل حكمة واتزان وألا يؤدي ما حدث إلى المزيد من التوتر».
ولم تغب الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس الجمعة ما قبل الماضي، عن أجواء اجتماعات الجبير بكورتس، واللذين اتفقا على ضرورة مكافحة إرهاب داعش.

الهجمات والشينجن

وفيما يدور الحديث في الأوساط الأوروبية حيال إمكانية إعادة النظر في منح تأشيرات الشينجن، قال الوزير النمساوي إن هناك حوارا قائما مع الاتحاد الأوروبي حول هذا الأمر، بينما علق الجبير على ذلك بالقول «بعد تقصينا حول المسألة اكتشفنا بأن الوضع لا يزال كما هو ولم يطرأ عليه أي تغيير»، مما حدا بنظيره سبستيان كورتس للاستدراك بالقول «لا شك أن هناك حاجة لحماية أمن أوروبا، وضرورة منع الإرهابيين من القيام بمثل اعتداءات باريس، نحن نبذل قصارى جهدنا لرفع مستوى الحماية الأمنية وتفعيل الإجراءات على الحدود الخارجية لدول الشينجن، وهو إجراء لن يؤثر على المسافرين بل على اللاجئين الذين يحاولون الوصول إلى وسط أوروبا عن طريق البلقان».

كورتس يتبرأ من شعارات احجبوا السعوديين عن النمسا

تبرأ وزير الخارجية النمساوي سبستيان كورتس من الدعوات التي شهدتها بلاده بعد موسم صيف هذا العام، وتطلب الحد من تدفق السياح السعوديين إلى مدن النمسا.
وقال كورتس في رده على سؤال لـ»مكة» حول تلك الدعوات «لم أسمع مطلقا بمثل هذه الشعارات من قبل».
وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد ذكر في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره النسماوي بأن البحث تطرق إلى ارتفاع أعداد الزائرين السعوديين للنمسا والتي قدرت نسبة الزيادة الطارئة في أعدادهم هذا العام عن العام الماضي بنحو 20%، وهو ما اعتبره أمرا جيدا.
وتدفع الرياض وفيينا إلى توسيع قاعدة الشراكة الاقتصادية بين الجانبين على اعتبار أن الأولى تعتبر الشريك التجاري الأول للنمسا، فضلا عن وجود 400 شركة نمساوية تعمل على الأراضي السعودية، إضافة إلى تخطي ميزان التبادل التجاري بين الجانبين حاجز المليار يورو.

الجبير: تصنيفنا لإرهابيي حزب الله ليس بداعي السياسة

نفى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن يكون تصنيف بلاده لـ12 من قيادات حزب الله على قوائم الإرهاب على صلة بأية أمور سياسية.
وقال في رده على سؤال حول هذا الأمر على هامش مباحثاته التي أجراها بنظيره النمساوي في الرياض أمس «التصنيف يعود لتورط تلك القيادات بالإرهاب، والتصنيف لا يمكن لأحد أن يصفه بأنه سياسي، فالغرض من التصنيف تحديد من هي المنظمات الإرهابية للتصدي لها».
وأشاد الجبير بمستوى التعاون الذي وصلت إليه بلاده والنمسا في مجال مكافحة الإرهاب، واصفا إياه بـ«البناء والقوي ويخدم مصالح البلدين»، مفيدا بأن ذلك التعاون يتم عبر القنوات المختصة في هذا الشأن، مشددا على التزام البلدين في تكثيف هذا التعاون واتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها حماية مواطني البلدين ومؤسساتها، ومواجهة الإرهاب والتطرف.