استراتيجية أرامكو "الإنقاذية"..!

يبدو أن عملاق الصناعة النفطية شركة أرامكو السعودية ترمي هذه الأيام بكامل ثقلها على الاستثمار في صناعة الغاز في الوقت الذي تشهد أسوق النفط تقلبات حادة هوت بالأسعار إلى ما دون 40 دولارا، وهو سعر منخفض إذا ما قورن بمستويات الـ100 دولار للبرميل التي حققها قبل نحو عام.
وتنقل لي مصادر وثيقة الصلة أن أرامكو السعودية وفي ظل تعليقها وإرجائها بعض المشاريع والتوسعات والمراحل لمشاريع نفطية فهي تدفع بطواقمها «ليل .. نهار» لمضاعفة إنتاجها من الغاز، وهي استراتيجية سعودية عاجلة للحد من الاستهلاك المحلي المتزايد من النفوط الثقيلة، وبخاصة في مشاريع الكهرباء وتحلية المياه، ففي بعض الأحيان بلغ الاستهلاك المحلي نحو ربع الإنتاج اليومي للنفط الأمر الذي شكل ملامح «قلق بالغ» حيال مستقبل الاقتصاد الوطني المعتمد في جله على الهيدروكربونات.
ويبدو أن الاستراتيجية الجديد «الإنقاذية «ستؤتي أكلها في السنوات الخمس المقبلة إن استمرت بذات الزخم الحالي، وسيشعر المواطن البسيط حينها بأثر هذا العمل المنضبط والمهني في تراكم ثروات الدولة مستقبلا.
والمتتبع لهذه الجهود يلحظ الإعلان عن مشروعين عملاقين للغاز، أحدهما «مشروع معامل الغاز في واسط» والذي تم إنجازه رغم التحديات الجسام التي واجهته، وأسهمت في تأخر تشغيله لأكثر من 18 شهراً وتم إنجازه أخيرا ليقوم بمعالجة 2.5 مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز غير المرافق، وهو المنتج الذي يستخدم عادة في تشغيل محطات الكهرباء والتحلية، مما يشكل إنجازاً مهماً للاستراتيجية السعودية بهذا الصدد.
والخبر الثاني والأهم توقيع أرامكو اتفاقيات لأعمال الهندسة وتوريد المواد والإنشاء لبناء معمل الغاز في الفاضلي شمال الجبيل والذي يعد ركيزة هامة في برنامج الدولة لإنتاج الغاز بإضافته 3 مليارات قدم مكعبة يومياً 2.5 مليار منها من الغاز غير المرافق، مما سيعني أن العام 2021 وهو موعد إنجاز المشروع بالكامل سيشكل حال بنائه تحولا تاريخياً في صناعة الغاز بالمملكة.
يجب أن نحيي هذه الجهود الضخمة للأم الرؤوم «أرامكو السعودية» في تفانيها لخدمة التنمية، وبخاصة تلك الجهود التي تستهدف إيقاف الهدر المتزايد جراء استهلاك النفط في مشاريع تحلية المياه وإنتاج الكهرباء والتركيز على زيادة الصادرات النفطية، كما أن الحاجة ماسة لتعبئة الشعور العام بأهمية دعم هذه الخطوة المفصلية ومساندتها ومؤازرتها.