معا لمنع نزيف الغد
الثلاثاء، ٢٤ نوفمبر ٢٠١٥تحتل المملكة رأس الترتيب العالمي في انتشار مرض السكري، ورغم أن عددا من الجزر المجهولة يسبقها في هذا الترتيب، إلا أنها أول دولة حقيقية في تلك القائمة، وتليها دول خليجية عدة ومصر.
.
انتشار هذا المرض بتلك الوتيرة السريعة لا يمثل فقط عبئا صحيا على الفرد، بل يمثل عبئا اجتماعيا وإنسانيا وماديا على المجتمع أيضا.
.
المشكلة الأهم أننا كدول خليجية نصنف ضمن الدول التي تزداد بها معدلات انتشار إصابة الأطفال بالنوع الثاني من مرض السكري (والتي يرتبط فيها حدوث المرض مع السمنة)، وذلك نتيجة مباشرة لولع أطفالنا بالوجبات السريعة اللذيذة والعصائر المحلاة والمياه الغازية المحلاة، والشوكولاته وغيرها.
.
وبالتأكيد لا تقتصر مشاكل السمنة عند الأطفال على مرض السكري، فهناك سلسلة طويلة من المشاكل النفسية لا تبدأ فقط بالانعزال والوحدة والاكتئاب، مرورا بارتفاع ضغط الدم والدهنيات ومشاكل المفاصل والجلد ونهاية بمضاعفات مزمنة على أجهزة الجسم المختلفة.
.
وبالتأكيد أيضا لا يمكن ترك كل أسرة لتحارب معركة منفصلة وحدها، الله وحده أعلم بنتيجتها فتنجح حينا وتفشل أحيانا.
.
الوطن بأكمله بكل طاقاته وإمكاناته يجب أن يخوض تلك المعركة، بخطة متكاملة ومشروع شامل، يبدأ أولا بتشجيع الرضاعة الطبيعية التي هجرها الكثير من نسائنا لأسباب واهية.
.
لن نقول إن الرضاعة تقلل من احتمالية إصابة الأم بسرطان الثدي، ولا إنها تساعد في النمو الصحي للجهاز الهرموني والنفسي والعصبي للطفل، ولا إنها تقلل من نسب الإصابة بمرض السكري من النوع الأول عند الأطفال، ولكنها وبصورة مؤكدة تجعل الأطفال أكثر صحة وأقل وزنا.
.
وتأتي بعض الإجراءات الضرورية كإلزام مطاعم الوجبات السريعة بمنع تقديم وجباتها للأطفال واستبدالها بأخرى صحية منخفضة السعرات الحرارية.
.
ووضع معلومات تفصيلية على كل وجبة تحدد ما تحتويه من سعرات حرارية ودهون مشبعة وغيرها.
.
وكذلك تمنع المقاصف الغذائية بالمدارس من بيع الوجبات السريعة ذات السعرات الحرارية المرتفعة، واستبدال العصائر المحلاة والمياه الغازية بالعصائر التي تحتوي على لب الفاكهة وتلك التي يضاف إليها منتجات الألبان بصورة صحية.
.
مع تنشيط الرياضات الهوائية، وعمل خطة وطنية لجعل الرياضة المنتظمة عرفا وطنيا عن طريق نشر التوعية في وسائل الإعلام المختلفة.
.
نعم معا لمنع نزيف الغد.
essam.
m@makkahnp.
com