تكريم أهل العقل والفكر
الخميس، ٨ يناير ٢٠١٥
حسابات السياسة الإعلامية لدينا صعبة، وربما غامضة، لدرجة أنني أشك أن وزارة الثقافة والإعلام هي شرطة سرية فعالة لصرامتها الرقابية. الضغوطات الداخلية الشديدة على أهل العقل والفكر والثقافة والقلم تتزايد، وربما تصل الأمور إلى حد الانفجار بسبب تجاهل وإهمال الوزارة أو الحكومة لتكريمهم والاحتفاء بهم، وأخشى ما أخشاه أن تكون علاقة المفكر والمثقف بالوزارة على وشك الانهيار، وسيكون من الحماقة لهذه النخب تجاهل قيمتهم ومكانتها وأهميتها.
أريد من معالي وزير الثقافة والإعلام أخي وصديقي والقريب لعقلي وقلبي الدكتور عبدالعزيز الخضيري أن يتفضل بالموافقة لتنظيم وإعداد حفل راق وحضاري ومناسب لتكريم بعض رجالات الإعلام السابقين، الذين تعلمنا منهم فهمنا لقضايا ثقافية وإعلامية واجتماعية مهمة، فلدينا ميكاتنا الإعلامية القديمة هذبت آذاننا، علمتنا ما نسمع، وما يحسن مشاهدته من أولئك الكبار الذين أحدثوا فينا تغييرات عميقة، تعلمنا منهم النقاشات الصريحة والمتحفظة، فهمنا كيفية الغوص العميق في فهم أهداف ومعاني السياسة بعيدا عن الضجيج، ليس كما ما هو حال اليوم، دعمونا بالتشجيع الثقافي وتأكيد الوقائع الوطنية، علمونا أساليب الحوارات بعيدا عن أي لغظ وسوء فهم، قادونا في معظم الأحايين إلى إخماد شعلة التمرد، بيد أنهم لم يعلمونا كيفية التصدي للضغوطات والتحديات والرهانات، وهذا عيب إعلامي مكشوف. قدموا لنا البرامج المتلفزة والإذاعية الرائعة، والتي أرى أنها ثقل وازن ضروري مقابل السيطرة على عقولنا وثقافتنا. وفعلا تحققت الغايات وكان لها تأثيرها العميق على الأغلب علينا.
فعلا كان الإعلام -حينذاك- يشكل مركزا لاستقرار صناعي نحو ترسيخ إيديولوجيات الدولة ومشروعها الإعلامي. وأظهر الإعلام القديم فينا قدرة مذهلة على التأقلم بما ينفذه من برامج وأعمال مختلفة وبشكل أكثر دراماتيكية. ومن الذين أرى أن يكرموا ويقدروا:
الدكتور عبدالرحمن الشبيلي، ومحمد حيدر مشيخ، والدكتور محمد أحمد الصبحي، والدكتور بدر كريم، وعبدالرحمن يغمور، وعبدالله رواس، والدكتور حسين نجار، والأستاذة مريم الغامدي، ونجوى مؤمنة، وبابا يعقوب، والأستاذ يعقوب إسحاق، وسحر فطاني، وغيرهم.
أرجو، أرجو، من معالي الوزير المفكر المتنور والمثقف الحقيقي والرجل الوطني أن يتخذ العزم والإرادة لتنفيذ هذا المقترح والذي سوف ينال تقدير وإعجاب واحترام أهل الفكر والثقافة والإعلام والقلم. فالمرحلة تتطلب مثل هذه الأفكار التحفيزية.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.