الأسبوع الميت.. وأسبوعا الموت

يوشك أن يحل الأسبوع الميت... كما يعرفه أهل التعليم وأولياء الأمور، وهذا الأسبوع يسبق دوما اختبارات نهاية كل فصل دراسي، وله موت سريري لم ينجح أي تربوي أو مفكر أو وزير في معرفة سببه.
وكل الوصفات وتحاليل المختبرات لم تحدد هوية هذا المرض، العضال المستعصي، وسوف يستمر كذلك لسنوات طويلة جدا قادمة... ثم يأتي أسبوعا الاختبارات ولا تشمل إلا ربع اليوم الدراسي فقط، حيث ينصرف الطلاب في حدود الساعة الثامنة أو التاسعة صوب المطاعم والبوفيهات وركوب السيارات والتفحيط وخوض المغامرات!
فيعيش من يعيش ويصاب من يصاب ويموت من يموت ويدمن من يدمن ويسلم من يسلم! والسبب هو الأسبوع الميت وأسبوعا الاختبارات... فقط ثلاثة أسابيع نخسر فيها كل شيء بذلناه من جهود وتكريس قيم وتشجيع مثل وغرس مبادئ طيبة طوال 16 أسبوعا! نخسرها مجانا وطواعية وبعلمنا...
أي فاجعة هذه نترقبها نهاية كل فصل.. إن لم تصدقوني فاسألوا إحصائيات المرو والمستشفيات والشرط الأمنية... ستجدون الإجابة واضحة ومحددة لا تختلف عما سردته عليكم.. وهي مؤلمة ومحزنة ...وفي هذا الفصل من هذا العام يعتزم بعض نشطاء التواصل الاجتماعي صناعة فيلم قصير مداه ست دقائق فقط يرصد هذه الظاهرة من الأسبوع الميت حتى نهاية الاختبارات أي ثلاثة أسابيع فقط، وسوف تشمل مناشطهم على رصد المطاعم الصباحية والبوفيهات وسيارات الطلاب.
مع تثبيت نشاط أهل التجارة الخبيثة (المخدرات) وكيفية تواصلهم السهل مع هؤلاء الطلاب المنصرفين مبكرا من اختباراتهم أو الغائبين بفعل الأسبوع الميت... وسوف يخضع لمونتاج جيد يكون مقنعا لنا جميعا ويسير في فحواه ومبناه... اسمحوا لي في هذا الاستطراد؛ ما ذنب ولي أمر الطالب والأم حينما يغدر بهما هذا الطالب المسكين الجاهل.. ويقع في هذه الكوارث ونحن هنا نصفه بالجاهل نعم جاهل بنهاية هذه المغامرات ولا يحسب حسابها... ربما يسألني أحدهم ويقول أنت قدمت وصفا مسهبا مملا ومعلوما لدينا منذ سنوات... ولم تقدم حلا! دعوني أجرب معكم هذا الحل وخذوني على (مقدار عقلي)!
أولا: تؤخر الاختبارات الشهرية حتى يوم الخميس من الأسبوع الميت، ومن يغب دون عذر مشروع يعتبر خاسرا لدرجته ولا يعوض مع تفعيل درجة المواظبة دون رحمة أو مجاملة... وهذا ينطبق على المتوسطات والثانويات المطورة والتقليدية، فهناك كثير من الدوافع الملزمة للطالب وولي أمره بالحضور خاصة مع المعدل التراكمي... وهذا مجرب وناجح خاصة في ظل النشاط الرقمي لتسجيل الدرجات، ولم تعد عائقا حيث يمكن الانتهاء منها في نفس اليوم أو مطلع أسبوع الاختبارات ولا بأس.
ثانيا: يتم الاختبار النهائي ضمن اليوم الدراسي وتخصص لهم الفترة الزمنية المحددة بعدها ينتظم الطلاب في يومهم الدراسي كالمعتاد وانصرافهم في الوقت المحدد تماما، وهناك مرونة كبيرة في تنفيذ هذه الفكرة ولها من التياسير ما يفوق مخيالنا.
أتمنى من وزير التعليم أن يأخذ بهذه الفكرة، فلن نخسر شيئا أبدا لو جربناها هذا الفصل، فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.