البلد

إماما الحرمين في صلاة الاستسقاء: قسوة القلوب من أسباب الجدب

خالد الفيصل متقدما المصلين في المسجد الحرام (مكة)
أدى المصلون في جميع مناطق المملكة صلاة الاستسقاء أمس، اتباعا لسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام عند الجدب وتأخر نزول المطر، أملا في طلب المزيد من الجواد الكريم أن ينعم بفضله وإحسانه بالغيث على أنحاء البلاد.

ففي مكة المكرمة أدى جموع المصلين صلاة الاستسقاء بالمسجد الحرام يتقدمهم مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل، ومدير شرطة المنطقة اللواء عيد العتيبي.

وأم المصلين إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور بندر بليلة الذي قال في خطبته «إن القلوب إذا قست وغاض منها ماء اليقين والتسليم والإذعان نزلت بالناس الآفات من كل جانب، وأحاطت بهم الكربات والشدائد في كل سبيل، وتبدلت نعمهم وتغيرت أحوالهم، ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ذلك أن الأرض لتجدب، وأن القطر ليحبس بما كسب العباد، وبما أظهروا في الأرض من الفساد، وإن هذا الفساد ليتخذ صورا ويتنوع ضروبا وأشكالا، فمنه الفساد في الاعتقاد والفساد في التصورات والأفكار بلبس الحق بالباطل وكتمان الحق تارة وتشويه الحق وتمويه الباطل تارات أخرى، فالباطل لا يروج في الناس إلا بنوع من التمويه، والحق لا ينفض عنه إلا بنوع من التشويه، وتلك هي فتنة الشبهات التي عمت وأظلت جيلا كثيرا، بل هي فتنة الأمة الحقيقية اليوم، ولا تدفع هذه الفتنة إلا باليقين والتسليم لرب العالمين، وترك منازعة الشرع بالرأي».

وبين أنه كان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم عند حصول الجدب وتأخر المطر عن إبانه أن يضرع إلى ربه مستسقيا متذللا متخشعا متواضعا لربه مستكينا بين يديه يستمطر رحمته ويبتغي فضله.

وحث فضيلته المسلمين على الاستجابة لأمر الله وعدم الإفساد في الأرض بعد إصلاحها فإن الله لا يحب الفساد، وإنه لا يصلح عمل المفسدين، موصيا بالتضرع لله والإنابة إليه والاستكانة بين يديه ودعوته، خوفا وطمعا مع الإيقان بالإجابة وإحسان الظن بالله سبحانه والإكثار من الاستغفار واجتناب الحرام وعدم اليأس والقنوط، والتوبة والاستغفار والبعد عن المعاصي ورد المظالم إلى أهلها وتجنب الفواحش والآثام.

وأدى جموع المصلين بالمسجد النبوي صلاة الاستسقاء يتقدمهم نائب أمير منطقة المدينة المنورة سعود بن خالد، وقد أم المصلين إمام وخطيب المسجد النبوي أحمد بن طالب.

ودعا الناس إلى تقوى الله والتوبة إليه والإكثار من الاستغفار وطلب الرحمة من الله، فهو الغفور الرحيم، لينالوا رحماته وفضله سبحانه، وأن لا تحول بينهم وبين رحمات ربهم ذنب وظلم يحجب عنهم رحمة ربهم، فإن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين، سائلا الله أن يغفر لنا ويرحمنا وأن يشملنا برحمته ويحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمته سبحانه أن نغتال من تحتنا، وأن يغفر لنا ويتوب علينا ويرحمنا، ويستر عيوبنا، وأن لا يمنع عنا فضله بسوء ما عندنا.