سعد البازعي ناقد يقلقه المشهد الثقافي الهادئ

تأمل الصحراء وعشقها منذ ولادته ونشأته في مدينة القريات، وعندما تعمق في أدب الجزيرة العربية الحديث بصفته أستاذا للأدب المقارن بجامعة الملك سعود ألف كتابه «ثقافة الصحراء»، ونقل عبره عشقه لنماذج وشخصيات تناولت الصحراء بحس أدبي رفيع، وفي خط مواز لاهتمامه ذاك توغل في تحليل ودراسة الأدب الغربي، لا سيما الحديث منه.
ورغم أن الناقد وعضو مجلس الشورى الدكتور سعد البازعي ابتدأ مشواره مع التأليف عن الصحراء وثقافتها، إلا أنه كان قد قدم أطروحته حول الاستشراق في الآداب الأوروبية، ونال بها درجة الدكتوراه في جامعة بردو بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم تنقل بين تصنيف كتب النقد والدراسات الأدبية والشعرية والأدب المقارن، ولم يبتعد كثيرا في معظم كتبه عن الفكر والنقد الثقافي، حتى أصدر كتابه الأهم «المكون اليهودي»، طارحا فيه دور اليهود الخطير في إنشاء وتكوين واستقراء الحضارة الغربية التي انتهزها اليهود فرصة في الحط من العرب والإسلام، وعندما اتهم بأنه قدم نظرة إيجابية لليهود، قال: «كتابي يحاول أن يقدم للقارئ العربي صورة بانورامية للمجالات التي أسهم فيها اليهود في إثراء الحضارة الغربية، والتي جعلتهم جزءا من حداثة المجتمع في مختلف المجالات، هذا حصل بعد أن انتشروا في الأرض وأصبحوا يبدعون في كل المجالات»، بمعنى أن فهمهم على حقيقتهم ليس لتلميعهم أو مساندتهم، إنما من باب اعرف عدوك.
كما أصدر ثلاث طبعات من «دليل الناقد الأدبي» مع الناقد ميجان الرويلي في تأصيل المصطلح النقدي، وضمّن الأولى 30 مصطلحا، والثانية 50 مصطلحا، والثالثة 70 مصطلحا، وتوقف عن استكمال المشروع الذي استغرق منه خمس سنوات، اعتقادا منه بوجوب تقديم عمل آخر.
ولأنه باحث جاد في شؤون الأدب العربي رأس لجنة التحكيم لجائزة الرواية العربية العالمية (البوكر) لعام 2014، معتبراً الجائزة إحدى جوانب الإبداع، ومعززا رأيه في دور المثقف من جهة تحليل الواقع واستشرافه، ثم تقديم رأيه للآخرين برؤية واعية تغوص في باطن هذا الواقع، ثم يتخذ موقفا فيه، وبذلك لا يعتقد بمشهد ثقافي هادئ.
وفي كل الأحوال فإن البازعي أحد دعاة الحداثة المهمين في المملكة، فهو يرى أن الحداثة مواكبة العصر، وتقبل مستجداته بضوابط محددة، في محاولة لتوليد حداثة ممتزجة بأفضل ما أنتج في العصور السابقة.