الكتبة بين إرهاب العوامية وإرهاب باريس
الاثنين، ٢٣ نوفمبر ٢٠١٥
قلناها من قبل، واليوم نعيدها بعيد استشهاد رجلي أمن غدرا برصاص الإرهاب في بلدة (العوامية)، نقول: إن كل من يحاول المساس بأمن الوطن أو يتعرض لقادته وولاة أمره بسوء أو يحاول الاعتداء على رجال أمنه الذين عاهدوا الله على حفظ أمننا وأمن الوطن فهو (إرهابي) كائنا من كان، ومن أي مذهب وملة كان، ولن نذهب بعيدا، فبالأمس ضرب الإرهاب باريس، وزلزل كيان أوروبا بأجمعها، وليست فرنسا وحدها، ووقفنا كعرب وقفة صادقة مع الله أولا ثم مع أنفسنا ومع العالم الذي يعيش حولنا، وقلناها بملء أفواهنا بأن ما يحدث من عنف باسم الإسلام لا يمت للدين الإسلامي بصلة، وأن كل عنف يطال الأبرياء فهو إرهاب مرفوض شكلا ومضمونا ولا يمكنه أن يكون مبررا لأي قضية، ولن يوجد بيننا من يؤيده، وهذا الحق والقول الصواب.
لكني وقفت وقفة تأمل مع (بعض الكتبة) وهم يغردون ويكتبون عن تفجيرات باريس، وعند ألوان العلم الفرنسي وهي تزين ناطحات السحاب، وتساءلت لماذا هذا الصمت (الرهيب)! لأقلامهم حينما يكون الإرهاب يوجه سهام الغدر من (العوامية) إلى صدر الوطن، وأقول من (العوامية) كي نسمي الأشياء بأسمائها، فلم تعد تجدي ممارسة الدبلوماسية والمجاملة، ولم يعد التلميح ذا حكمة حينما يكون المستهدف هو (الوطن) و(رجال الأمن).
هؤلاء الكتبة رأيناهم كانوا (فرنسيين أكثر من الفرنسيين أنفسهم) والإرهاب يشل باريس! وأنا لا أعترض كما أسلفت على أن أبدوا رأيهم، لأننا لا نفرح ولا نسر بأن يضرب الإرهاب أي أرض باسم الإسلام، أو أن يطال الأبرياء، فالإرهاب الذي لا لون له ولا طعم، قد أصابنا في عقر دارنا، لكني أتساءل عن هبتهم المضرية، لم نرها في هشتاق (العوامية) كما لمسناها في هشتاق (فرنسا وباريس)، وحينما رأينا (علم فرنسا) يغطي ناطحات السحاب كتعبير عن موقف تضامن! تمنيت لو رفع (علمنا الأخضر الخفاق) على ناطحات السحاب عندنا، حينما طال الإرهاب القادم من العوامية رجلي أمن، وحينما ضرب الإرهاب الداعشي (مسجد قوات الطوارئ) بأبها، وحينما يضرب الإرهاب أي مدينة من مدن بلدي الحبيب.
أنا هنا (لا أضع أحدا موضع الشك في وطنيته، أو أشكك في ولائه للوطن)، لكني أتساءل أين جرأتهم التي كتبوا بها عن (العلماء والدعاة ورجال هيئات الأمر بالمعروف وعن المرأة ورياضتها وسياقتها للسيارة حتى انشغلوا بها عن أي قضية أهم تخصها)؟ لماذا لم يكتبوا تحديدا عن إرهاب العوامية، خاصة وقد كشر عن أنيابه غير مرة، وتعرى وجهه القبيح، بالطبع في (العوامية) رجال ونساء وشباب، يحبون وطنهم ولديهم انتماء نحوه ولديهم ولاء لقادتهم وحب لمجتمعهم، وهؤلاء خارج حسابات مقالي، لكنني تحديدا أتحدث عن (الإرهابيين) الذين كانت الدولة حليمة وصبورة عليهم، الذين ارتموا في أحضان أعوانهم، وفي يد قادة ايدلوجياتهم، فرضوا أن يكونوا دمى وأدوات بأيديهم يحركونهم كيفما يريدون ولو كانت أوامرهم لهم (الغدر بالوطن).
حمى الله وطني من كل شر.