الخلل في تعاملنا مع الزلل

عند كل فعل خاطئ أو مشين يحدث من أحد أفراد المجتمع سواء كان هذا الفعل مقصودا أم عفويا فإننا قد لا نعاني من هذا الفعل بقدر ما نعاني من ردة الفعل عليه من قبل الكثيرين، فنادرا ما نجد من يتعامل معه بحكمة وتعقل كتلمس الأعذار وإيضاح الخطأ وأسبابه والحلول المناسبة له والنصح للمخطئ، ولكن على العكس من ذلك نجد أن الحديث يكثر حول هذا الخطأ وينتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ويتحول إلى تشهير! ولا شك أن تبعات ذلك تكون أسوأ من الخطأ نفسه في الغالب، فبعض الأخطاء يكون أثرها على المخطئ لوحده أو ربما يتعدّاه إلى فئة معينة بينما التشهير له الكثير من التبعات السيئة والتي منها على سبيل المثال لا الحصر أنه يعطي انطباعا سيئا عن المجتمع ويصوره على أنه مجتمع مليء بالرذيلة والأفعال المشينة، كما أن التشهير غالبا ما يصاحبه الكثير من اللعن والشتم لأنه يلامس العواطف أكثر من العقول مما يوحي للمتابع أن المجتمع غير متحضر ويميل للهمجية.
كذلك فإن التشهير المبالغ فيه وكثرة تكراره يجعلان المجتمع يتقبل الخطأ ويعتبره من المسلمات التي تلازمه ولا تكاد تنفك عنه، حيث إن طبيعة النفس البشرية تشمئز من الخطأ عند المرة الأولى ثم بعد ذلك يقل الاشمئزاز تدريجيا حتى يصل إلى مرحلة ينتهي عندها ثم يتحول إلى قبول.
كذلك من تبعات التشهير أنه يجعل من الحمقى مشاهير، حيث إنه أصبح أسرع وسيلة للوصول إلى الشهرة، فكم من شخص مغمور تصرف بحمق ثم ما لبث أن اشتهر اسمه عند العامة، والمشكلة الأكبر أن هذه الشهرة تدفع المزيد من الحمقى لتقليده في محاولة منهم للوصول إليها مثله.
كذلك فإن التشهير في أمور الشبهات والأمور المخالفة لعادات وقيم المجتمع يحقق الهدف الذي سعى إليه مثير الشبهة وهو انتشارها بين الناس وخصوصا العامة، مما قد يفسد عليهم عقائدهم وقيمهم وأخلاقهم بسبب أن انتشارها الكبير عبر التشهير لا يرافقه القدر الكافي من التحذير والتوعية أو الردود المقنعة فكأنما التشهير نشر المرض دون العلاج.
وفيما سبق من تبعات كفاية لنا للتوقف عن التشهير والتعامل مع الأخطاء بتعقل وحكمة، فينبغي في البداية عدم التشهير ثم فصل الخطأ عن المخطئ ومحاولة إيجاد الأعذار للمخطئ وإحسان الظن به حتى يثبت العكس، ثم بعد ذلك توجيه النصح له ومساعدته على تجاوز هذا الخطأ، وفي حال إصراره على الخطأ وتماديه فيه ينبغي هجره ومعاقبته من قبل من يحق له ذلك.
وبالنسبة للخطأ ينبغي التعامل معه كفكرة ومناقشة أسبابها وأخطارها والرد عليها بعيدا عن شخص الفاعل ليتسنى لنا محاربتها دون أن نشهر بفاعلها، وبذلك لا يكون لدينا خلل في تعاملنا مع الزلل.