أولياء أمور صم ومكفوفين: أبناؤنا بلا علاج ولا تعليم

تعددت مبررات الجهات المعنية بتعليم ذوي الإعاقات للتنصل من عدم وجود خدمات تعليمية وعلاجية لفئة الصم المكفوفين، تارة بدعوى أن عددهم قليل جدا، وأخرى بدعوى غياب المختصين في هذا المجال، والنتيجة وفقا لتجارب أولياء أمور هي العزلة التامة لمعاقي هذه الفئة.


وعود لا تتحقق

ويوضح والد الطفلة الصماء الكفيفة «وفاء» ذات الأربعة أعوام أن ابنته ولدت «خديجة» ورغم حصوله على موافقة بزراعة قوقعة أذن لها بمستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي فقد مضت ستة أشهر دون أن يتواصل المستشفى معه، مؤكدا أنه لا يستطيع التواصل مطلقا مع ابنته، كما أنها لا تمشي، وتعاني من قصور في العضلات.


بيركنز ..الأمل

ويروي عبدالله القحطاني معاناته مع البحث عن رعاية لطفلته «كيان» بقوله: وعدوني في قسم التربية الخاصة بإدارة تعليم المنطقة الشرقية بتوفير روضة تحتضن ابنتي، لكن وعودهم لم تتحقق، وبحثت حتى مللت عن معاهد عربية وخليجية تناسب حالتها ولم أجد، وفي نهاية المطاف نصحتني المختصة في حالات الصم المكفوفين وهي الدكتورة سهير عبدالحفيظ بالذهاب إلى معهد «بيركنز» بولاية بوسطن الأمريكية، وفعلت، وأمكنني بالفعل إدخالها للمعهد، على نفقة المدينة التي أمكث بها في ولاية بوسطن.


مطالبات مجمدة

وتؤكد ممثلة الاتحاد السعودي الرياضي للصم لطيفة الفهيد أنها تطالب التعليم منذ 10 سنوات بتخصيص أماكن مؤهلة لتعليم الصم المكفوفين، وزراعة قوقعة الأذن لمن لديهم قابلية لتمكينهم من التواصل مع الآخرين لكنها لم تجد تجاوبا، لافتة إلى أنها ترعى في بيتها 20 طفلا بعضهم مكث لديها نحو 3 سنوات.
وبينت أن جميع أفراد عائلتها اكتسبوا القدرة على التواصل مع الصم المكفوفين، مشيرة إلى أن التواصل عبر اللمس أمر مهم تدرب عليه أهالي ذوي الإعاقة.


حق مشروع

ويحمل الأمين العام للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان خالد الفاخري إدارة التربية الخاصة بوزارة التعليم مسؤولية توفير البيئة المناسبة لتعليم ورعاية هذه الفئة من المعاقين، امتثالا لما نص عليه النظام الأساسي للحكم من حق ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم ومسؤولية الجهات المعنية عن متابعتهم وإيجاد مراكز تأهيل تمكنهم من الحصول على التعليم وفق الاحتياجات التي تناسب حالاتهم، مضيفا «رغم جهود الوزارة فما نأمله هو أن يتم تطوير برامج متنوعه لمتعددي الإعاقة».


خدمات ناقصة

وبينما يقر مدير جمعية كفيف محمد الشويمان بأن الجمعية تستقبل أي معاق بصريا، يقول إن رعايتها لهذه الفئة من الصم المكفوفين تقتصر على الرعاية الطبية، دون وجود برامج تعليمية لهم، لكونها فئة قليلة جدا، لكنه لم يستبعد استحداث برامج لهم في حال وجدت حالات عديدة منهم.


مبررات التعليم

ويقر المدير العام لإدارة التربية الخاصة بوزارة التعليم الدكتور عبدالله العقيل بأن الوزارة لا تقدم أي برنامج للصم المكفوفين لعدم وجود مختصين في هذا المجال حتى الآن، لكنه ليرفع الحرج عن الوزارة تحدث لـ «مكة» عن تعاون يجري الترتيب له مع معهد «بيركنز» بأمريكا لتدريب مختصين في هذا المجال، وأن هناك توجها لتخصيص كادر وظيفي جيد من المعلمين لخدمة هذه الفئة، وطموح لإنشاء مراكز نموذجية لذوي الإعاقة لتعليمهم ورعايتهم.
ويتعذر مدير الإعلام التربوي بإدارة التعليم بالرياض علي الغامدي بأن هذه حالات نادرة جدا ولا يوجد لديهم معهد متخصص للصم المكفوفين بل توزع الحالات وفقا لطبيعتها على معهدي الأمل أو النور.