60 % التراجع في الاستثمارات الصينية بأفريقيا
السبت، ٢١ نوفمبر ٢٠١٥أدى تغيير الصين وجهة استثماراتها عن أفريقيا نحو أسواق ومناطق جديدة في العالم، إثر تحقيق اكتفائها على مستوى استثماراتها في القارة السمراء، إلى تراجعها بنسبة 60% في سابقة تعدّ الأولى منذ 2009، حيث سجّلت الاستثمارات الصينية في القارة الأفريقية خلال الأشهر الـ6 الأولى من العام الحالي انخفاضا بنسبة 40%.
بعيدا عن أفريقيا
ووفقا لرؤية الاقتصادي السنغالي سيري سي فإن آفاقا استثمارية جديدة وواعدة بعيدا عن أفريقيا تحظى الآن باهتمام أكبر من الصين، بحسب الخبير السنغالي، في ضوء التباطؤ الذي تشهد به معدلات نموها الاقتصادي، ضمن خلاصة تستند إلى الموازنة التي أعلن عنها مؤخرا، الناطق باسم وزارة التجارة الصينية، شين دانيانج، والتي أظهرت تراجعا للاستثمارات الصينية في أفريقيا يقدّر بـ 1.
2 مليار دولار، وانخفاضا في قيمة الواردات من القارة نفسها بـ43%، بين يناير ويونيو الماضيين.
تباطؤ العملاق الصيني
سي، مدير مكتب "أفريكا وورلد وايد" للاستشارات الجيوسياسية، ومقرّه داكار بالسنغال، خلص إلى أنّ التباطؤ الذي يشهده نمو العملاق الصيني، والمقدّر، خلال الربع الثالث من العام الحالي بـ 6.
9%، بحسب بيانات صينية رسمية، أدّى إلى انخفاض حادّ في طلبها على المواد الأولية الأفريقية، ما دفع، بدوره، إلى تراجع الواردات.
معطيات تدفع نحو استشراف استمرار هذا التراجع على مدى العامين أو السنوات الثلاث المقبلة، في ظلّ توجّه الصين نحو أسواق ومناطق أخرى في العالم، تجدها "واعدة" بشكل أكبر، للاستثمار في مجالات الطاقة النووية والتكنولوجيا، دون أن تتخلّى، بطبيعة الحال، وبشكل نهائي، عن أفريقيا.
تحوّل يعدّ لافتا بالنسبة لقوة اقتصادية كانت تلقي بثقلها الاستثماري على القارة السمراء، لتجتاح جميع قطاعاتها انطلاقا من النقل والطاقة وصولا إلى المناجم والعقارات.
غزو رفع قيمة استثماراتها في هذه القطاعات، إلى أكثر من 75 مليار دولار بين عامي 2000 و2011، بحسب المجموعة الاقتصادية المغربية "أماديوس".
فالوجود الصيني في أفريقيا لا يحتاج إلى أكثر من الإمعان في محصّلة استثماراتها في القارة السمراء للوقوف على حجم النفوذ الذي تتمتع به هذه القوة الصاعدة.
فالصين تمتلك نحو ألف و46 مشروعا في أفريقيا، ونحو ألفي و500 شركة كبيرة ومتوسّطة ناشطة في أكثر من 50 بلدا ومنطقة، إضافة إلى أنها قامت ببناء ألفين و233 كلم من الخطوط الحديدية و3 آلاف و530 كلم من الطرقات، بينها خط حديدي بصدد الإنجاز في كينيا للربط بين بلدان شرق أفريقيا.
.
وإضافة لكلّ ذلك، يحسب للصين أنها من ساهم في إدماج القارة السمراء في الاقتصاد العالمي، بحسب الأرقام الصينية الرسمية.
وفي سياق متصل، أشار تقرير صادر عن معهد "بروكينجز"، إلى أن الاستثمارات الصينية في القارة الأفريقية، خلال 2011، تمثّل 4.
3% من إجمالي استثماراتها في العالم.
تباين ردود الفعل
محصّلة أثارت ردود أفعال متباينة، ففي الوقت الذي أشاد فيه البعض بالسياسة الصينية المربحة للجانبين، لمّحت بعض الشخصيات السياسية إلى الأطماع التي تغلّف حقيقة الوجود الاقتصادي الصيني في القارة السمراء، من ذلك وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون التي قالت خلال زيارة لها إلى السنغال في 2012، في إشارة إلى الصين: "القارة السمراء في حاجة إلى شراكات تمكنها من زيادة القيمة، وليس إلى أولئك الذين يريدون سلبها قيمتها".
مقارنة بسيطة كفيلة بإدراك التغيير التكتيكي الذي يشوب اليوم سياسة الإمبراطورية الحمراء.
فعلى الرغم من تباطؤ نموّها الاقتصادي، المعترف به حتى من قبل الحكومة الصينية نفسها، فإنّ هذا التمشي الجديد، والمتوجّه نحو الغرب، يفسّر بحسب الخبير السنغالي من منطلق حرص الصين على تغيير نموذجها في مجال الأعمال، لمصلحة مجالات أخرى أكثر تقدّما من الناحية التكنولوجية، على غرار بناء محطات الطاقة النووية والتكنولوجيات الجديدة، وهي القطاعات نفسها المفقودة في أفريقيا.
"الصين ستكون مستقبلا في حاجة إلى أن تكون عملتها ذات مرجعية دولية (مثل اليورو والدولار واليان الياباني)"، يتابع سي، و"هذا ما سيساعدها على الإندماج بشكل أفضل في أسواق البلدان ذات الإمكانات التكنولوجية العالية، سيما المتقدّمة منها".
وتأييدا لما تقدّم، سبق وأعلنت بكين عن نيتها استثمار 78 مليار دولار في تطوير مجمّعاتها النووية، واستغلال 110 منها بحلول 2030، بحسب مخططها التنموي الخماسي، بالتزامن مع إجرائها لدراسات قصد إنشاء محطات للطاقة النووية في أجزاء مختلفة من العالم، بينها إيران، وفقا لتقارير إعلامية.