كلنا بلا استثناء!
السبت، ٢١ نوفمبر ٢٠١٥
من قديم الكلام قولهم: إن الخطوة الأولى لحل أي مشكلة هي الاعتراف بوجودها.
بعد هذه الخطوة سيكون من السهل اختيار المكان الملائم الذي تلامسه الأقدام في الخطوة التالية.
وحديث هذه الأيام عن داعش ومشتقاتها التي لا يريد أحد الاعتراف بأنه يتحمل ولو جزءا يسيرا من أسباب ظهورها ثم انتشارها تسفك الدماء في بلاد العالمين.
فالمناهج بريئة والخطاب الديني لا علاقة له بالأمر والتطرف الليبرالي ليس من أحد أسباب ظهورها وكل الحكومات تنفض يديها من هذا الطاعون.
الكل أبرياء، وحين يتحدث أي أحد عن داعش فإن كلماته متوقعة إلى حد بعيد.
غالبا ـ وبغض النظر عن الفريق الذي ينتمي إليه ـ سيقول: نحن أكثر من حارب هذا التطرف والفكر الضال، ثم يعرج بعد ذلك للحديث عن مآثر فرقته ـ أيّا كانت ـ التي يسقط أفرادها مغشيا عليهم عند رؤية الدم لفرط إحساسهم المرهف وكراهيتهم للعنف.
لن يكون مستغربا كثيرا أن يخرج الخليفة البغدادي ببيان من سردابه يقول فيه للناس إنه يدين داعش وأنه لا يقر أفعالها وأن كل الدواعش يؤيدونه في هذا الأمر، ثم يسرد مآثرهم في محاربة التطرف والإرهاب والفكر الضال المنحرف الذي يسيء للإسلام كدين محبة وسلام، وسيكون مشهدا مؤثرا لو أقيمت فعاليات ومحاضرات ومؤتمرات في مسارح الرقة للحديث عن جهود البغدادي في الحرب على الإرهاب!ثم أما بعد:يا أيها العالمون، حكومات وشعوبا، أفرادا وجماعات، كل منّا ساهم في ظهور هذا الوباء، كلنا ساهمنا بشكل أو بآخر، إما بتأييد للفكر حتى وإن استنكرنا الفعل، أو بالظلم أو بالقهر أو بالاستبداد أو بالتهميش وبخلق مبررات وجوده من الأساس أو بدعمه بشكل مباشر سرا أو علانية أو باللامبالاة أو بالصمت أثناء رؤية هذا الوباء يتنامى ويكبر كورم سرطاني خبيث، وأول العلاج أن نعترف بهذا!