اجعلوا ما بيننا وبينكم ورقا شفافا

حسنا، مرت الأزمة -ولله الحمد-.
انحسرت السيول، جفت طرقات جدة، وشمسنا الجميلة ساطعة في كبد السماء.
ربما ما زلنا لا نشعر بالأمان تماما، ولكننا من الآن فصاعدا سنصدق هيئة الأحوال الجوية، بعد أزمة في علاقتنا معها ومع مصداقيتها لسنوات طويلة.
وأحب هنا من باب الأمانة وإحقاق الحق (حتى يكف حزب الدفاع المستمر عن اتهامنا بأننا فقط نذكر السلبيات ولا نذكر الإيجابيات) أن أشيد بجهود الجهات المسؤولة، حين أعلنت التحذير بالأحوال الجوية قبل الحدث بيوم، مرفقا بإجازة مدرسية رسمية للطلاب.
مما أدى إلى تقليص الأضرار البشرية، وتقليل الزحام في الشوارع وقت الأزمة.
وأيضا إلى سرعة الجهات المسؤولة الأخرى في تجفيف الشوارع والتقاطعات الرئيسية الأخرى حتى لا تتعطل مسيرة الحياة، ودرءا للتلوث.
حسنا بدأنا بالأشياء الإيجابية كما هو متعارف عليه في مهارات التعامل، وحان الوقت لأداء الأمانة وتسليط الضوء على بعض ما كان يجب أن يتم.
فإن كنا شكرناكم لأنكم أعلنتم وأنذرتم بموجة مطرية قادمة، إذن فالمنطق بناء على معطياتكم وعلمكم بأوضاع التصريف، ومجاري السيول في المدينة ( والتي لا يعرف وضعها العامة) هو إعلان حالة إنذار عامة كما يحصل في الدول المتقدمة في حالة إعلان سوء أحوال جوية بدرجة خطورة معينة.
إلا أنكم ويا للعجب أعطيتم إجازة رسمية فقط للطلاب! لا أعرف أين المنطق هنا! هل يا ترى أرواح الطلاب أثمن من أرواح ذويهم؟ أم إن قطاع التعليم هو القطاع الوحيد الذي آثر حياة طلابه وسلامتهم، على رجعية وتخلف إيثار الحفاظ على انضباط نظام الدوام وتوقيع كشف الحضور؟ فإننا وإن كنا نلوم كل جهة لم تطبق خطة طوارئ خاصة بها (إن كانت لديها أصلا)، ومنها أن تعطي منسوبيها إجازة في ذلك اليوم، وخاصة النساء، الأكثر عرضة للخطر والبهدلة والتحرش كما حصل سابقا.
فإننا نلوم الجهات المسؤولة التي لم تعلن حالة طوارئ عامة مرفقة بإجازة إجبارية، رغم علمهم بسوء الأوضاع.
بحيث لا يتركون حياة الناس في أيدي مسؤولين ومدراء ومشرفين يفتقرون صلاحية، أو جرأة اتخاذ القرار.
إن من أكثر مسببات الأزمات واستفحال آثارها، هو جهل العامة بالأمور الرئيسية التي تتعلق بوضع بلدانها، خاصة فيما يتعلق بالأمن والسلامة العامة.
فحقيقة نحن نحتاج أن يكون بيننا وبين الجهات المسؤولة حاجز شفاف من المصداقية والحقيقة، يسمح لنا بأن نشاركهم وضع الأهداف التنموية والإصلاحية.
نتابع من خلاله تنفيذ المشاريع المفصلية، ونعلم منه الأوضاع الجارية.
فإن من دواعي ذلك هو شعور المواطن بالانتماء، والأمان والمسؤولية الذاتية.
فيتفاعل معهم بثقة أكبر حين الأزمات، ويكون أكثر هدوءا ومنطقية في التعامل مع آثارها.
بدلا من أن يفاجأ ويؤخذ على حين غرة، كما حصل الآن في أزمة غرق جدة، وقبلها للأسف الكثير من الأحداث.