إغلاق المصنع هو الحل!
الجمعة، ٢٠ نوفمبر ٢٠١٥
تقول الأخبار القادمة من وراء البحار إن الإرهابي عبدالحميد أباعود العقل المدبر لتفجيرات باريس ـ والذي قُتل فيما بعدـ كان يمتلك حانة لبيع الخمور إضافة إلى تعاطيه للمخدرات، وأن صديقته الإرهابية الأخرى التي فجرت نفسها بحزام ناسف فيما بعد أيضا كانت متهمة بقضايا تتعلق بتهريب المخدرات.
وهذه السيرة العطرة كانت كافية ليؤمنوا بقدراتهم كمدافعين عن الإسلام والمسلمين!وبغض النظر عن كون عبدالحميد وصحبه عاشوا أغبياء وماتوا كذلك إلا أني كنت أود ـ لدوافع عنصريةـ أن أدافع عنهم وأقول إن مثل هذه الأقاويل لا يقبلها العقل وأن الإعلام في مجرتنا اللطيفة يتآمر علينا، وأن الغرب والشرق يرتكبون الجرائم ثم «يكتبونها بأسمائنا» من باب التعاون بين شعوب وأمم الأرض.
لكن الذي منعني من الترافع عنهم هو أن العقلية والسيرة الذاتية لدواعش باريس لا تختلف كثيرا عن السير الذاتية للدواعش المنتجين محليا، وأن الفكرة الرئيسية التي في رؤوسهم لا تختلف عن أي «فكرة» داعشية أيا كان دين معتنقها ومذهبه وطائفته.
في الغالب تكون الفكرة المحرضة للداعشي هي الإحساس بالذنب بسبب خطيئة أو خطايا يقترفها سواء كانت معلومة للناس أم لم يعرفها أحد، ثم اقتناعه بأنه لا بد أن يقوم بعمل كبير للتكفير عن هذه الخطيئة، وغالبا ما يكون هؤلاء هدف سهل لصانعي الدواعش الذين يقنعونهم بأن الجنّة على بعد ضغطة زر واحد وأن الحزام الناسف سيزيلهم ويزيل معهم ذنوبهم التي اقترفوها.
وعلى أي حال..مع الإيمان بأن الداعشي منتج رديء الصنع، وأنه بضاعة مؤذية، إلا أن الحل ليس في التخلص منه فقط، يبدو الحل الأكثر منطقية هو إغلاق المصنع، وهذا المصنع ليس سوى الظلم والفقر والطغيان والبطش والنفاق وتعدد المكاييل لدى حكومات هذا الكوكب الطاعن في السن!