بدل الإيجار.. حل في مواجهة أزمة
الخميس، ١٩ نوفمبر ٢٠١٥
قبل التطرق إلى نظام بدل الإيجار ومدى تأثيره وأهميته والنتائج التي تحققت من خلاله، علينا أولا التسليم بأن ظهور هذا النظام ما هو إلا نتيجة جاءت في المقام الأول مترتبة على سبب، وذلك السبب يتمثل في فداحة المشكلة السكانية التي تعاني منها المملكة، فوفقا لآخر الدراسات الإحصائية لمكتب الإحصاء العام، فإن نسبة الزيادة في عدد السكان بأراضي المملكة خلال الفترة ما بين عامي 1980م و2013م بلغت أكثر من عشرة ملايين نسمة، وهو رقم بالغ الضخامة، ووفقا لدراسة أخرى أجريت في أواخر عام 2014م، فإن النسبة الغالبة من الشباب السعودي يستأجرون مساكنهم ولا يملكونها.
نظام بدل الإيجار مشروع يسعى لدعم المحتاجين من الأسر، لا يمكن أن تبين أهميته وفاعليته في المساعدة على حل مشكلة السكن إلا من خلال استعراض عدد الأفراد أو الأسر التي تستفيد منه، وهذه الإحصاءات هي الفائدة اليتيمة التي استفدنا منها كمواطنين من وزارة الإسكان السابقة!
ولو عادت بنا الذاكرة إلى تصريحات وزير الإسكان الأسبق الدكتور شويش الضويحي، والذي قال بوسائل الإعلام إنه خلال شهرين فقط! من تدشين الوزارة لمشروع الدعم السكني تلقت أكثر من 960 ألف طلب، مقدمة من مواطنين يقطنون بمختلف مدن ومناطق المملكة، وقال معاليه إنه بعد تطبيق وإنفاذ بنود اللائحة التنفيذية المنظمة للمشروع، تم قبول نحو 630,000 طلب من إجمالي الرقم سالف الذكر، وسوف يتم توفير الدعم السكني اللازم لهم في أي من الصورتين، سواء في توفير وحدة سكنية من المشروعات التي تتبناها الوزارة، أو من خلال توفير الدعم المادي.
نجح نظام بدل الإيجار في الحد من مشكلة الإسكان، وزاد الطموح في القضاء على المشكلة خلال السنوات القليلة المقبلة، ولهذا يجب إعداد خطة طموحة تعتمد على السير في خطوط متوازية في الوقت نفسه، فبينما تقوم وزارة الإسكان بتوفير الدعم المادي أو بدل الإيجار للأسر المستحقة للدعم، تعمل أيضا على إقامة مشاريع تنموية وعمرانية عدة، تهدف إلى إنشاء مئات الوحدات السكنية في كل مرحلة منها، كي تتسع لإيواء تلك الزيادة الهائلة في التعداد السكاني.
الأمر الذي يؤكد أن نظام بدل الإيجار قد يحقق جزءا كبيرا من الأهداف الموضوعة له، تمكنه خلال فترة وجيزة من المساعدة في التخفيف من أعباء تكلفة السكن المؤجر، ومساعدة الوزارة الجديدة في توفير الرعاية السكانية لأكبر شريحة ممكنة من المواطنين، بجانب ضمان أن يصل ذلك الدعم المؤسسي إلى القطاع الذي يستحقه.
أرقام مخيفة تطرحها وزارة الإسكان وتخشى ذكرها ومواجهتها في إيجاد حل حقيقي لتوفير سكن «لفكر» مواطن بسيط يرى أن المنزل المناسب من أساسيات الحياة التي تتطلب منه الكثير، فلا تزيدوا عليه الطين بلة!