نبض الشارع يا أصحاب المعالي

لا يوجد في الوصف الوظيفي لأي وظيفة كانت، أي بند يتعلق بالعمل على رفع ضغط الناس بل العكس الصحيح، وفيه أن كل موظف أيا كانت درجته المهنية معني بخدمتهم بكرامة والسعي إلى تحقيق رضاهم عن كل عمل يؤديه من خلال وظيفته والوزير ليس استثناء.
أفهم أن الموظف الذي يهمه استقرار وازدهار وطنه يستحضر بالتأمل قبل الانطلاق إلى موقع عمله ما استطاع من الأسباب المؤدية إلى رضاء الناس وإشعارهم بوجودهم وأهميتهم من خلال ما يقدمه لهم عبر منافذ وظيفية في إطار النظام.
أفهم مع ذلك أن كل تصرف في الأطراف يلامس المركز والملامسة تأتي على قدر التصرف، ببساطة التصرف بمثابة فعل ولكل فعل ردة فعل أظنها لا تعرف منطقة الوسط، فإما إيجابية وإما سلبية.
استطرادا، بيئية الأعمال العامة متنوعة المناخ وطبيعتها في الغالب الأعم متصلة بالمجتمع وشؤونه، وكلما ارتفعت درجة الوظيفة في السلم الوظيفي ارتفع معها مستوى المسؤولية واتسع نطاق الواجب وتمددت مساحة التواصل مع البيئة الداخلية للمنشأة والبيئة الخارجية التي يمثلها المجتمع باختلاف شرائحه مما يفرض الدقة في اختيار شاغل الوظيفة التنفيذية، وأحسب أن هذا المعيار مُهم طالما أن إطار مخرجات الوظيفة العامة يتعلق بالنظام العام ويستهدف الناس المتفق على كونهم محور اهتمام الدولة على الدوام.
في وجه العموم، استقرار الأوطان بمفهومه العام لا يُفرض على مستوى العالم بالسلاح ولا بانتشار القوى الأمنية، وإن حدث ذلك خرج الاستقرار عن معناه الحقيقي، أيضا لا يتحقق الاستقرار بنسيان الوظيفة العامة نفسها وتحولها إلى وسيط احتقان نفسي أو مصدر حقد.
للاستقرار روافد في مقدمتها الاستقرار النفسي، وإذا حصرنا الاستقرار النفسي في البيئة الداخلية للمنشأة العامة فنحن نتحدث عن شعور الموظف بالأمن الوظيفي إلى جانب إدراكه تحقيق الذات وشعوره بالعدالة وهي الأساس لتمتين الاستقرار النفسي - العامل المؤثر وبقوة في تحقيق الاستقرار السياسي.
وعلى مستوى البيئة الخارجية فمتى أدرك المجتمع أن القائم على الوظيفة العامة يعمل بحرص ونزاهة لتمثيل الدولة أمام المجتمع وتمثيل المجتمع أمام الدولة كما يجب شاعت الثقة وتحقق الاستقرار النفسي وتفشى في المجتمع وهنا يَقْوَى ويطول أساس الاستقرار السياسي الذي ينشده الناس في كل مكان ويتمنونه لبلدانهم.
الخلاصة أن عين الباحث أو المراقب مثلها مثل عين كل إنسان في الداخل لا تخطئ حقيقة استقرار هذا البلد العظيم على كل الأصعدة، هنا يلزم أن يستشعر أي مسؤول واجبه ويعمل بكل ما في عنقه من مسؤولية وما تحت يده من إمكانات لصيانة استقرار الوطن والحفاظ على مستوى رضاء الناس عن اهتمام الدولة بهم ورعايتها لهم - وجه العلاقة الجميل الذي لا يستحق التشويه.
السؤال متى سيتولى نبض الشارع إدارة مكاتبكم يا أصحاب المعالي؟.
لطفا، احذروا التقارير الوردية المضبوطة على ساعة المصالح الضيقة أو تصفية الحسابات وعايروا خطط الإصلاح والتطوير على صوت المواطن والرأي المختص.
.
وكفى.