الحقيقة الغائبة والأسباب..!
الخميس، ١٩ نوفمبر ٢٠١٥
واستكمالا لأسئلة الأمس فإنه لا حرج في طرح بضع أسئلة أخرى لعلها تفيدنا في فهم كارثة تصريف الأمطار التي ستقع في السنوات القادمة مع أن هذه الأسئلة وإجاباتها لن تكون عائقا في أن نعيد في السنوات القادمة ذات الكلام الذي رددناه في الأعوام التي مضت.
يقول السؤال الأول: هل شوارع كل الأحياء تغرق بذات الطريقة أم أن التصريف يختلف باختلاف الحي؟
والسؤال الآخر: هل يُفهم من إجابة السؤال الأول أن المطر لا يحابي الفقراء؟!
أما السؤال الثالث فإذا كانت الإمارة غير مسؤولة والأمانة غير مسؤولة وشركة الكهرباء غير مسؤولة فمن هو ذلك الشبح الذي يعيد ذات الفعل دون أن يعرفه أحد؟
هل يجلس في مكان ما يراقبنا ونحن نتهم هذه الجهات البريئة ويضحك ساخرا منا؟
طبعا ليس من المفترض أن أجيب على هذه الأسئلة فما زال في العمر متسع إن شاء الله تعالى وهي فرصة للتفكير في إجابات حتى السنة القادمة حتى لا نقع في فخ التكرار ونفسد هذه المناسبة السنوية بإعادة ذات العبارات!
والأمر ليس بهذه السوداوية طبعا، فقد لمع ضوء في آخر النفق ـ الذي لم تغمره المياه ـ حيث صرّح أمين جدة تصريحا عظيما شخص فيه أسباب المشكلة وقال حفظه الله: «إن غرق بعض الأنفاق سببه غياب شبكات تصريف المياه»
والحقيقة أني وقفت إجلالا وتقديرا عند سماع هذا التصريح وصفقت له حتى تعبت كفاي. لم يكن تصريحا بقدر ما كان فتحا عظيما واكتشافا عبقريا!
ولأني لا أحب تأجيل عمل اليوم إلى السنة القادمة فقد بدأت الخطوات التصحيحية بعد معرفتي لهذه «الحقيقة الغائبة» وتوجهت إلى استراحتنا ووبخت شلتنا على إهمالهم وعدم اهتمامهم بوجود شبكات لتصريف المياه في جدة، وطلبت منهم بطريقة عنيفة أن ينهوا هذا الموضوع في أسرع وقت، وأخبرتهم أني لن أقبل بعد الآن أي محاولات لتصريفي أنا بدلا عن تصريف مياه الأمطار!
algarni.a@makkahnp.com