كرعشة المسؤول إذا خاف من المطر!
الأربعاء، ١٨ نوفمبر ٢٠١٥
قبل الحديث المكرر عن غرق المدن الذي تتزعمه جدة ـ عجوز البحر الأحمر ـ هنالك عدة أسئلة ساذجة وإجابات سطحية إلى حد ما. أسئلة مرتبكة «كرعشة المسؤول إذا خاف من المطر»!
أول هذه الأسئلة هو: هل المياه التي فاضت بها الشوارع والبيوت هي مياه أمطار عادية أم فيضانات أم أعاصير؟
والإجابة التي يعرفها الاسفلت أنها أمطار عادية.
أما السؤال الآخر الذي لا يقل سذاجة عن الأول فهو: هل يحدث هذا للمرة الأولى أم الثانية أم إنه عادة متكررة؟!
والإجابة التي يعرفها الحجر الأصم أن هذا الأمر أصبح حدثا سنويا لدرجة أنه قد يصبح عيدا وطنيا.
أما السؤال الثالث الذي يشبه سابقيه فهو: هل تم إنفاق أموال بذريعة حل هذه المشكلة؟
والإجابة التي يعرفها الورق هي أنه تم صرف الكثير من الأموال على هذه المعضلة.
والسؤال الأخير الذي يبدو مهما هو: هل تم حل المشكلة؟
والإجابة ببساطة وسذاجة أيضا هي: الفساد لا يعالج مشاكل الفساد!
ولعل الجديد والمفيد في ما حدث في جدة هو أن الضرر لم يكن في الشوارع والطرقات فقط، بل حتى في المساكن التي تسوقها وزارة الإسكان ومطوروها العقاريون والتي بدا واضحا أن السكن فيها لا يختلف عن السكن في الشارع، مع أن الثمن الذي يدفع للواحد منها يكفي لتصريف مياه جدة وبضع مدن أخرى لو وجدت «الأمانة «!
وعلى أي حال..
مع أن محاربة الفساد ومحاربة «كشف» الفساد تتشابهان في المظهر إلا أنهما شيئان مختلفان في الجوهر، الفرق بين أن تقضي على الفساد وبين أن تحاول ألا يظهر هذا الفساد للناس هو فرق بين الحياة والموت، بين «الأمانة» والخيانة.
والمطر كائن صعب المراس لأنه صريح لا يجيد المجاملة، والتعامل معه صعب لأنه ليس مواطنا من السهل «تصريفه»!
algarni.a@makkahnp.com