أسئلة الإرهاب المعقدة
الاثنين، ١٦ نوفمبر ٢٠١٥
يتساءل الروائي والشاعر العراقي في المنفى حميد العقابي ويحاول أن يفسر، ولأني لم أجد أي إجابة منطقية لأسئلة الإرهاب مثل ملايين البشر، ولا دوافعه ومن يقف وراء انتشاره، سأنقل ما قاله العقابي نصا بدلا من تكرار كتابته من جديد لتفضي الكتابة إلى نفس النتيجة:
«من المفاهيم التي رسخها الإعلام الغربي في أذهاننا هي قضية (الإرهاب) وتصويره بأنه فعل عدمي لا غاية له و(الإرهابي) هو شخص شرير متعطش للدماء، وقد كانت الغاية من ترسيخ هذا المفهوم هي انتزاع صفة الإنسانية عن (الفاعل) لتوفير المبرر لإبادته. فكرة أنشأها المستعمر لكي يعطي لنفسه المبرر للاحتلال وتحت مظلتها أبيدت شعوب ونهبت ثرواتها، ولا ننسى أن صفة (إرهابي) ألصقت بالعربي (الفلسطيني خاصة) قبل ظهور الحركات الإسلامية المتطرفة بعقود.
هل حقا الإرهابي بلا غاية؟
من المعروف أن السؤال الأول الذي يطرح عند محاولة كشف الجاني في أيه جريمة هو: من له المصلحة في ارتكاب الجريمة؟ إذ لا توجد جريمة بدون دوافع.
أرجو أن لا يفهم من كلامي أني أحاول أن أجد مبررا لارتكاب فعل إرهابي، فأي عمل يستهدف المدنيين هو فعل مدان مهما كانت دوافعه، ولكني أريد أن أستفز هذا الوضوح الذي يخفي في داخله غموضا تختلط فيه أقصى الواقعية بأقصى الفانتازيا.
(داعش).. وكما هو معروف مختصر لـ(الدولة الإسلامية في العراق والشام). إذن هناك مجموعة من (البشر !) اجتمعت من أجل غاية محددة وهي بناء دولة إسلامية نواتها أو مركز انطلاقها هو العراق وسوريا، وبعد أن كان لها ذلك (بسهولة لا يتخيلها عقل سليم) وأصبحت لها أرض وموارد وفيالق، بدأت تزحف وتتمدد في المنطقة بغاية معلنة وهي نشر الدين الإسلامي وفق نظرتها.
أعتقد أنه من السذاجة أن نتصور بأنها مجموعة من وحوش لا عقل لهم وليس لهم خطة سياسية يتحركون وفقها في التعامل مع العالم، ولكن ما نراه أو ما رأيناه من سلوك هذه الجماعة يوحي بعكس ذلك (هذا ما أطلقت عليه تسمية: الوضوح الغامض).
حقا ماذا تريد داعش؟
ومن أين جاءت لها الثقة بقوتها بحيث إنها تضرب بأكثر من ذراع وفي أكثر من جهة دون أية مساومة أو وضع أعدائها بتسلسل وفق أولوياتها؟
وهنا يأتي سؤال: لماذا استهدفت داعش باريس؟
لم تكن السياسة الفرنسية معادية لخطط داعش ولا غيرها من المنظمات الإسلامية المتطرفة (في رأيي إن كل التسميات الأخرى، إخوان مسلمون، النصرة، القاعدة هي أقنعة لا غير)، بل لقد ساهمت السياسة الفرنسية بدعم الحركات المتطرفة بشكل مباشر أو غير مباشر في ليبيا وسوريا، ودعم الدول التي أنشأتها وزودتها بالوحوش والأموال، ودعمتها بالإعلام وفتحت لها الممرات والمطارات للتنقل بسهولة وإيصال الدعم اللوجستي لها.
إذن أليس من المنطقي أن تقوم داعش بتحييد فرنسا أو على الأقل تأجيل إشهار عدائها لها لحين تتم لها السيطرة على الأرض، وإسقاط نظام بشار الأسد، خاصة بعد دخول روسيا كطرف قوي في مساندة النظام السوري وإلحاق هزائم واضحة بداعش على الأرض؟
سؤال لا أجد الإجابة عليه، إلا إذا أقررنا بأن داعش لا غاية لها سوى نشر الفوضى في العالم.
ويبقى الجواب ناقصا، إذ يتحتم علينا البحث عمن يقف وراء ذلك، وما الغاية منه، ومن له المصلحة في نشر الفوضى.
نحتاج إلى مخيلة جديدة لتفسير الأمر.
أعتقد أننا، على الأقل فيما يخص الإرهاب، لم نفسره ولم نكشف الأقنعة عنه، بالذات الأقنعة السياسية التي تضعها بعض الأنظمة لتدعم وتمول وتنفذ مخططاتها عبر الجماعات المتطرفة.
سؤال قد يتبادر إلى ذهن أي مواطن في عرض البحر أو على اليابسة وبأي لغة كانت، هل دول التحالف أو روسيا أو أي قوة عسكرية تملك ترسانة العالم، عاجزة عن القضاء على داعش في 6 أيام ...مثلا؟