السعودية لا تساوم على مبادئها يا الرجوب

لعل جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني، نسي في لحظة وجواز سفره يختم «بالختم الإسرائيلي» في كل مرة يدخل إلى بلده (فلسطين) ويغادره تحت ظرف الاحتلال الصهيوني بأن (الجواز السعودي) لن يختم بالختم الصهيوني طالما أن إسرائيل تحتل بلدا عربيا، ولن تعطى هذه الفرصة، وهي المحتل لبلد عربي لا تزال تمارس على شعبه وهو صاحب الأرض عربدتها وهمجيتها.
ولهذا كان من حق المملكة العربية السعودية أن تأخذ قرارا برفض اللعب في «رام الله» وهي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، وأن عليها أن تستأذن هذا المحتل للدخول إلى فلسطين الأرض العربية إذا ما وافقت على اللعب هناك.
لم يكن ذلك ليحدث، فكان الرفض كانعكاس لموقف حكومي شعبي موحد يرفض «التطبيع» مع الاحتلال الصهيوني، وتعبير عن تصميم راسخ وصادق عن رفض المملكة العربية السعودية أن تساوم على (مبادئها) أو تقبل أن تبيع (مواقفها الصادقة) تجاه القضايا المصيرية العربية، وعلى رأسها قضية فلسطين مهما كلفها الأمر، وأن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال تسند الحق الفلسطيني لاسترداد أرضه، وتقف مع الشعب الفلسطيني في كل أوقاته ومحنه، ولم ولن تتخلى عن مواقفها الثابتة تجاهه، ولن تتخلى عن (فلسطين) التي قال عنها شاعرها السعودي طاهر زمخشري «وفلسطين للعروبة دار، وجلاء اليهود عنها نهار».
ولعل تلويح المملكة بقرارها أن (تنسحب من مواجهة المنتخب الفلسطيني ضمن الجولة الخامسة بالتصفيات المشتركة المؤهلة لكأس العالم 2018 وكأس آسيا 2019 في المباراة التي كان مقررا أن تجمعهما يوم الخامس من نوفمبر الجاري على ملعب الحسيني بمدينة رام الله) قد أرسل رسالة عن موقف سعودي أصيل سيسجله التاريخ في صفحاته لبلد لن يقبل بالمساومة على مبادئه، ولو كان هذا القرار سيجعلها تخسر المباراة والمشاركة في بطولتين دوليتين أو ستتعرض لما سيفرضه الاتحاد الدولي «الفيفا» عليها من عقوبات، وكانت تعد هذا (انتصارا) وليس هزيمة، وتسجيل (حضور قوي لا انسحابا ضعيفا) وهي تأخذ قرار الانسحاب ولم يكن لهذا الحزم إلا أن يفضي إلى نتيجة لذلك الموقف السعودي بأن (يرضخ الرجوب) أخيرا ويوافق على نقل مباراة منتخب بلاده فلسطين إلى (الأردن) وهو ما كانت تقترحه المملكة من قبل بنقل المباراة إلى أي بلد عربي.
وكان ذلك بفضل التحركات الموفقة لسمو ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان وفقه ورعاه واتصالاته مع الرئيس الفلسطيني التي تكللت بموافقته على نقل المباراة إلى الأردن في خطوة من شأنها «المحافظة على العلاقة بين الشعبين السعودي والفلسطيني» بعد أن كاد الرجوب يحدث شرخا في جدارها بإصراره على إقامة المباراة في رام الله وهي لا تزال تحت الاحتلال.
فبوركت جهود المملكة العربية السعودية وليعلم العالم بأن السعودية بلد المواقف الصادقة، ولم يكن جيدا إنكار التضحيات والوقفات لهذا البلد مع أشقائه العرب في كل مكان، وهي التي لم تبخل يوما ما بجهد مادي أو مالي أو سياسي لنصرة قضايا العرب وعلى رأسها «قضية فلسطين».