التكنولوجيا.. المنافس الأهم
الأحد، ١٥ نوفمبر ٢٠١٥
في اقتصاد تحكمه التكنولوجيا ومتغيراتها، يواجه رواد الأعمال صعوبة في تسمية النشاط الرئيس لمشاريعهم. فقد غيرت التكنولوجيا العلاقة بين الشركات وعملائها وجعلت الطرف الأخير هو الحكم، وأصبح السؤال الأهم هو «ماذا يريد الزبون» وليس «ماذا يفعل المنافس» كما كان في السابق.
فبالماضي القريب، كانت سيارات الأجرة تعتمد على قوائمها الخاصة من بيانات الزبائن التي كانت تجمعها ذاتيا، حتى جاء ذلك التطبيق الذكي الذي غير وجه العلاقة بين الطرفين واستبدل قوائمها الخاصة بشبكات اتسعت للجميع ووضعت الاختيار في يد العميل.
ومثالي الآخر هو ما أحدثته وسائل التواصل والانترنت من تغييرات كبيرة على تفضيلات متابعي الإعلام التي أصبحت تميل إلى المعلومة السريعة والمرونة في اختيار الوقت، وهو ما لم تتنبأ به الوسائل التقليدية حتى رأت التحول قادما من خارج محيطها التنافسي المألوف، لتضطر إلى الاستجابة بالحضور أينما وجد الجمهور وكيفما أحب.
تلك التحولات جعلت الشركات تبحث عن أساليب وأصول وعمالة تتسم بمرونة عالية للتغيير لتتمكن من الاستجابة السريعة لتفضيلات الزبائن المتغيرة والمنافسة بطرق مبتكرة.
فوفقا للمسح الذي قامت به PwC والذي شمل 1322 مديرا تنفيذيا من 77 دولة، 61 % منهم يرى ازدياد الفرص وكذلك التحديات عما كانت عليه قبل ثلاثة أعوام. 39 % منهم واثقون من قدرة مشاريعهم على النمو بالعام المقبل، علما بأن أغلب الآراء المتفائلة تعكس أسواق الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.
وبالنسبة للتحديات، 78 % منهم عبروا عن قلقهم من ازدياد الأنظمة وبخاصة أنظمة العمل والتبادل التجاري باعتبارها تعيق سرعة الاستجابة للتغيرات، و73 % يرون أن ندرة العمالة المدربة واحد من التحديات الكبيرة.
أما من حيث المنافسة، 54 % من التنفيذيين شرعوا بدخول صناعات مختلفة عن صناعاتهم الرئيسة، أو عقدوا العزم على ذلك. ومن ناحية أخرى، 56 % منهم يرون أن المنافسة ستكون قادمة من الصناعات البديلة وليس المنافسين من نفس الصناعة (مثال للتوضيح، دخول الانترنت في صناعة الإعلام كمنافس من خارج نطاق الإعلام التقليدي).
ومن حيث التقنيات الأكثر أهمية، يرى 81 % من التنفيذيين أن الهواتف الذكية أهم القنوات للوصول لشرائح أكبر من العملاء. ويعطي 80 % منهم أهمية لتطبيقات جمع وتحليل البيانات، لاستخدامها في التنبؤ بالمتغيرات المقبلة وصناعة القيمة للزبائن.
يؤمن معظم التنفيذيين بأهمية تكوين تحالفات مع شركاء متنوعين، حيث عبر 51% منهم عن استعداده لذلك، وذكر 47% منهم أن الدافع من تكوين الشراكات هو سد النقص (امتلاك تقنيات ومهارات جديدة غير متوفرة أو لا يمكن تكوينها داخليا بتكلفة أو وقت أقل).
وأخيرا، غطى المسح رأي التنفيذيين في تنوع العمالة من حيث الجنس، المعرفة، الخبرة، والقدرات لإضافة طرق مختلفة في التفكير والعمل، فقد أشار 85% ممن يعتمدون التنوع إلى أن ذلك عزز من أداء مشاريعهم، وذكر 56% منهم أن تنوع العمالة أعانهم على دخول صناعات جديدة بنجاح.
ختاما، بقدر ما جلبت التكنولوجيا من فرص، فقد جلبت تحديات، وعقدت اللعبة أمام كل من تأخر عن امتلاك مفاتيحها.