الحلم السعودي بين ضرس ديناصور واختفاء "غزال1"!‏

حدد علماء من ثلاث جامعات دولية الطريقة التي كان يمشي بها نوع شهير من الديناصورات التي تم اكتشاف بقايا أحدها في السعودية قبل شهر، وهو theropod المعروف بأنه الأشد فراسة، وهو T-Rex الآكل للحوم، حتى لحم أقرانه، والذي عاش مع سواه من عائلة «ثيروبود» في نهايات العصر الطباشيري قبل 72 مليون عام، وعثر على بعض أضراسه فريق دولي - سعودي ناشط بحثا عن العظام والأحفوريات بالمملكة
وبحسب (موقع العربية نت) فإن أضراسه المتحجرة اكتشفوها بالشمال السعودي عند ساحل البحر الأحمر، وفق بيان من جامعة «أوبسالا»، تضمن أنه أول ديناصور يتم اكتشافه بالمملكة، ويبدو أنه عبر إليها مع غيره من أفريقيا، طبقاً لما ورد بدراسة أعدها مكتشفوه من علماء «أوبسالا» السويدية وجامعة «موناش» ومتحف «فيكتوريا» الأستراليين، إضافة لعلماء هيئة المساحة الجيولوجية السعودية
الديناصور السعودي لا تنطبق عليه من الأوصاف التي وردت في التقرير سوى أنه (الأشد فراسة)، أما وصفه بآكل لحوم أقرانه فهذا ظلم بيّن، فالديناصور السعودي لا يوجد لديه أضراس ولا يجيد المضغ، لذلك هو (يبلع) بهدوء

وهذا ينفي تُهمة الافتراس، و»الدنصرة» السعودية –إن صحّت التسمية– ليست مجرد كائنات حيّة تتميز بمرحلة عمرية واحدة (شيخوخة) وتبقى كذلك، بل هي علم كامل له نظرياته المعقّدة وأصوله المعتّقة، وسنكتفي «بضرب» مثال: عندما يقودك الحظ لأن تلتقي بديناصور عتيق ما زال على رأس العمل، فإنك تشعر بالشفقة على العمل الذي يجثو على أنفاسه، فيستفزّك بأن تعود بورقتك للموظف رقم «1» الذي وقّع بطرف الورقة ونسي أن يكتب النقطة الأولى على حرفه في التوقيع، فتخبره أن الموظف في إجازته السنوية، فينظر إليك بعينيّ صقر (لزوم الفراسة) ثم تأتي كلمته بحروف أشبه بحشرجة: النظام نظام! تستغل فترة إجازة الموظف لتقنع الديناصور أن هذا الذي يسميه نظاماً وضع في الأساس كي ييسر على المواطن أعماله، ومادام أنه –بحكم ديناصوريته- أصبح عائقاً للإنجاز فإن المفترض إلغاؤه أو تطويره، فيفاجئك بأنه على قناعة بما تقول، فتتجرأ لتسأله بحدةٍ عن جدواه إذن؟ فيأتي صوته قاطعاً: (أنا عبدٌ مأمور

وأنت حُر)، فتجر أذيال حريتك المهزومة التي «هرستها أضراس البيروقراطية»، لتختلط عليك المصطلحات وتتوصل إلى أنك لا محالة تعيش في عصر «النانو طباشيري»، أي أننا نستخدم التطور التقني والفكري والـ»كل شيء» لا لنستفيد منه بذاته، بل ليخدم «تخلفنا» ويعطيه صبغة «التقدّم» مع الحفاظ على أصالة «تخلفنا» ونسرد التبريرات التي تتكئ على ذاكرة الماضي، فنبرر سرّ احتفاظنا «بالورق» -مثلا- لحرصنا الزائد على عدم ضياع حقوق الناس فيما لو تم اختراق أجهزة الكمبيوتر أو إفلاس مايكروسوفت
نحن نتمسك بأشيائنا العتيقة ربما إيماناً بأنها ثروة ستشغل العالم مثلما أشغله (ضرس جدنا الأول) وهذا دليل على الفِراسة المتوارثة في جيناتنا، في المجازفة الوحيدة التي (تهورنا) فيها وفكّرنا بالتقدم هي محاولتنا «تصنيع» سيارة، سمّيناها ووقعنا عقودها وحددنا البدء في تصنيعها وحتى سعرها، ومع هذا «بفراسة» لا نظير لها «أصلحنا تهورنا» وقُلنا إنها مشروع بحث، أما الأكاديمي الشهير فقد صبّ جام غضبه على المستهزئين -أمثالي- وشرح الفروق السبعة بين التصنيع والاختراع، وحذرنا من التمادي في البحث عن «الغزال» لأن ذلك سيؤثر في نفسية الباحثين والمخترعين، وسيسأل أحدهم –وهو مُحق- عن الرابط بين «حيـ

» أقصد بين «غزالنا والديناصور السعودي»؟ فنقول إن الربط بينهما هو لإنصاف الجامعة (سيدّة الذكر) فهي وإيماناً منها بدورها البحثي تحديداً، أخفت «السيارة» بقدرة «غادر» ليس لإحباط المواطن، وإنما تشجيعاً للباحثين السعوديين في مجال الأحفوريات للبحث عن سيارة غزال «وهنا نستشف الفراسة العربية في التسمية» فالعثور على غزال في الجزيرة العربية لا يقدر عليه إلا أولو العزم من الباحثين الجادين! فالعثور على «رفرف غزال» أكثر جدوى من العثور على «ضرس» ديناصور توهم العلماء أنه منقرض!