إذا رأيتها بخمس غرز فاعرف أنها قائدة القوم

مهما تطورت الحياة واختلفت أساليبها، وتباينت أدواتها تبقى هناك رموز ودلالات وقيم راسخة داخل كل مجتمع تميزه عن غيره، وتعكس أنماطا من الممارسات التي تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها في الحقيقة تعبر عن مشاعر ذات معان كبيرة ونبيلة.
فقبل عقود من الزمن كانت الفتاة صاحبة الشعر الطويل المغروز في البادية أنموذجا لمعان وقيم سائدة داخل مجتمعات البدو، وتعارف البدو على أن الفتاة التي تحمل على رأسها أكثر من خمس غرز مطويات على شكل حلقات، وتضع في يدها أدوات الزينة الفضية حتى ما فوق مرفقها فإنها (قائدة القوم).
وكان الرجال مهما بلغت بهم الجرأة يتجنبون الاقتراب من موضع الماء إن كانت هذه المغرزة ترده لسقيا الجمال أو الأغنام، وإن تجرأ أحد بالاعتداء عليها فإن زمرة القوم جميعهم يهبون إلى نجدتها والاقتصاص من عدوها.
وكانت حينها المرأة تشارك الرجل في كل مناحي الحياة اليومية، وبجانب ذلك هي عزيزة مكرمة بقوة أهلها وشموخهم وعنفوانهم، تكتسب طباعهم وطرق عيشهم، فكانت رامية بالقوس، ومقاتلة بالبندقية، ومذكية للذبيحة، وجالبة للماء، ومكرمة للضيوف متى غاب أهلها، بل إنها في كثير من الأحيان تذود عن حمى الديار إن دعا الأمر ضد كل من يحاول المساس بأهلها أو قبيلتها.
وظلت عادة «غرز الشعره» سارية بين مجتمعات البدو مئات السنين، إلى أن توارت مع التطور الذي لحق بحياتهم.
ويحكي حميد الشري أن الفتاة المغرزة كانت لها مكانتها الكبيرة بين قومها، نظرا لشجاعتها، ولا يمكن لفتاة أن تغرز شعرها من خمس إلى ست غرز إلا إذا كانت تمتلك صفة الشجاعة والإقدام والبأس، وتخرج سافرة شعر الرأس حتى يبلغ عمرها الـ17، فإن تجاوزت هذا العمر يمكنها أن تغطي رأسها كما تفعل سائر نساء البادية.