مستقبل الجزر الإماراتية المغتصبة
الجمعة، ١٣ نوفمبر ٢٠١٥
جاء بيان قمة الرياض للدول العربية والدول اللاتينية صريحا قويا وبإجماع لجميع الدول المجتمعة فيما يخص أوضاع الجزر الإماراتية الثلاث المغتصبة من قبل القوات الفارسية منذ زمن جلاء القوات البريطانية عنها في سنة 1971م، وبعد ترتيب سياسي خفي بين بريطانيا وإيران، وعمليات تبادل للمصالح، وفي غفلة من إمارتي رأس الخيمة والشارقة، والتي كانت تتبع لهما علما وأرضا وشعبا وسماء قبل ذلك التاريخ.
احتلال عسكري لا يضاهيه إلا احتلال القوات الصهيونية للأراضي الفلسطينية.
حادثة قد تكون مرت في حينه بنقص معلومة وتعتيم إعلامي، ووسط هموم لملمة الشمل الإماراتي، واستعادة الحرية والتواجد، إثر جلاء القوات البريطانية، وعدم تكامل تنفيذ فكرة الوحدة بين جزر الإمارات العربية، والتي لم تكن في حينه تمتلك القوى العسكرية المنظمة، وبوضع لا يسمح بمقاومة القوات الفارسية الغاشمة، واستعادة الشرعية للجزر الثلاث، التي أنزل منها علم رأس الخيمة عنوة، وقتل حراس النظام، وطرد منها أهلها شر طردة، مغلوبين على أمرهم على زوارق الصيد، ليحلوا في إمارتي رأس الخيمة والشارقة بين أهاليهم وإخوانهم، الذين ساعدوهم على تخطي محنة ما كانوا يعانونه من الظلم وقهر التهجير، والترحيل القسري، وهدم منازلهم، ومسح آثارهم من وطنهم المتأصل في جيناتهم.
وجزر طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وجزيرة أبوموسى، تعتبر جزءا من ستة جزر تشكل أرخبيل مضيق هرمز وتقع جنوب الخليج العربي، ولها أهمية استراتيجية عسكرية واقتصادية بحكم موقعها، الذي يمكن أن يتحكم في أبواب التجارة البحرية هناك، ومن الممكن أن يكون حلقة وصل ومنطقة أمن للعابرين للخليج العربي ومنه.
وهذه الجزر تقع الآن ضمن محافظة (هرمزغان الإيرانية)، ويسودها النمط الفارسي، ولكن دولة الإمارات العربية المتحدة ما زالت تطالب بها، وترفع أوراقها للهيئات الدولية، فلعل وعسى أن يزهق الباطل، وأن يرتفع صوت الحق، ليعود الطين لأهله.
الفرق شاسع بين واقع ما حدث لتلك الجزر، وبين ما كان من الممكن أن يحدث لها ولأهلها، فها هي الآن تتمثل فيما يشبه الثكنة العسكرية، وبين عدد من الحواجز الخرسانية، والأسلاك الشائكة، وفي تعتيم إعلامي يشابه طابع الداخل الإيراني، ويجعل من الصعب معرفة ما يحدث في جوفها، بينما لو ظلت جزءا من الإمارات العربية لكانت تمثل جزءا من نهضة الإمارات العربية، ولأبدعت في التكامل مع دورها الحضاري والاقتصادي والسياسي المسالم، كدانة وسط عقد من اللؤلؤ.
ونعود إلى قمة الرياض، وكيف أنها أعطت لهذه القضية القوة، والعمق، والمدى، ولا شك بأن قيادة الإمارات العربية ستتمكن برقيها من إكمال المشوار الدبلوماسي، والوصول بالقضية إلى محكمة العدل الدولية (لاهاي).
مطالبة منطقية، ودون دخول في أتون مشاحنات، ومهاترات، ونار وحروب متخلفة؛ مطالبة إنسانية عادلة، تطالب بالحق، وهي لا تنكر حقوق الآخرين إن وجدت.
القضية الآن لم تعد مطالبة فردية، ويكفي أن تتجمع بالمطالبة بها الدول العربية برمتها، ودول أمريكا الجنوبية اللاتينية، ولا أشك لحظة بأن الإمارات العربية المتحدة تستطيع أن تجمع أصدقاءها من الدول الإسلامية ومن الدول الغربية ليكونوا قوة عالمية تدعم صوتها، وتسرع بالمحاكمة، وما مات حق وراءه كل هؤلاء المطالبين.