الإصرار على القبح!
الخميس، ١٢ نوفمبر ٢٠١٥
الحقيقة تقول إن الحياة مليئة بالمنغصات والأشياء القبيحة، وهذه حقيقة يجب التعايش معها وتقبل وجودها، ولكن هذا التعايش لا يعني أن يصبح القبيح جميلا ولا أن يصبح السيئ حسنا.
أظن أن استغلال ضعف الناس وحاجتهم ومرضهم من أجل مكاسب شخصية من أسوأ الأشياء التي تتكرر حتى أصبحت شيئا مألوفا. حين تكون حاجات الناس هي الوقود الذي تشعل به وهجا حول نفسك أو قناتك أو حتى حسابك الشخصي في وسائل التواصل فإن هذا أمر لا يمكن أن يكون إلا قبيحا وسخيفا!
بعض البرامج التلفزيونية تمتهن كرامات الناس من أجل مكاسب ومشاهدات أكثر، ولم يعد مشهدا غريبا أن ترى مذيعا يستضيف إنسانا منكسرا أو محتاجا لا لكي يحل مشكلته ومشاكل أمثاله ولكن ليصنع من وجوده قصة مثيرة تجذب المشاهدين. وجل ضيوف هذه البرامج لم تحل مشاكلهم ولم تتغير أحوالهم. وفي بعض البرامج تتم «منتجة» الحلقات لتظهر للمشاهد أن المشكلة قد انتهت مع أن هذا لم يحدث لأن الغاية ـ دون شك ـ لم تكن حل المشكلة!
أجد صعوبة في تصديق أن قناة جل ما فيها غير سعودي، إدارة ولهجة وأسلوبا وطبيعة حياة حريصة على «سعودة» كل ما عداها، لكني أصدّق بسهولة أن «السعودي» هو قبلة الباحثين عن الأرباح والمشاهدات وتحقيق الأحلام حتى لو كان على حساب كرامته وحياته وبحثه عن عمل!
أتقبل هذه القنوات كقنوات ترفيه لا أكثر، لكنها حين ترتدي قناع «جيفارا» تبدو قبيحة ومثيرة للضحك، والمذيع الذي يظن أنه أجاد تقمص دور المتأثر بقصة الضحية لا يراه الناس إلاّ كأحد آكلي لحوم البشر وهو يرقص ويدور حول ضحيته.
وعلى أي حال..
فقد يكون هذا ترفيها أيضا، لكني «أحلم» أن نتأخر قليلا قبل أن نلتحق بركب الذين يصنعون الترفيه من خلال مآسي وحاجات الناس!
algarni.a@makkahnp.com