حفر الباطن تغرق!
الأربعاء، ١١ نوفمبر ٢٠١٥
والغرق هُنا ليس مجازا، أو مفردة شاعرية، بل هو الغرق (ما غيره)، ففي الأسبوع الماضي هطلت أمطار متوسطة على المحافظة (التائهة) بين الشمال والشرق، فالشرقيون يرونها من مدن الشمال، والأوراق الرسمية تعيدها للشرق، وهي (كمعايد القريتين) فلا طالها شيء من تنمية الشرق، ولا هي رحبة كمدن الشمال، فالأمطار عطّلت الدراسة ليومين متواليين، اليوم الأول بسبب الأحوال الجوية، واليوم الثاني بسبب سوء البنية التحتية حيث لم يستطع الطلاب الخروج من منازلهم فضلا عن الذهاب للمدرسة.
وهي بهذا تدخل (نادي الأولويات) كأول مدينة تعلّق فيها الدراسة بسبب سوء البنية التحتية، ومصطلح (سوء البنية التحتية) مصطلح متسامح جدا، ففي الحقيقة لا توجد بنية تحتية من الأساس، وهذا ما كشفته الأمطار خلال ساعات فقط حيث سُجلت حالتا وفاة، وتضرر أكثر من 27 منزلا، و17 مركبة، ووصل عدد المحتجزين داخل سيارتهم إلى 60 شخصا، وتم إيواء 8 أسر، وعلقت أكثر من 300 سيارة داخل الشوارع (نعم هكذا: علقت السيارات في الشوارع!)، هذا بخلاف دخول مياه الأمطار لبعض المنازل، كل ذلك حدث في بضع ساعات فقط!الأمر الأكثر سوءا من البنية التحتية هو أن المحافظة نقطة تجمع للأودية، وادي الباطن يخترق المدينة، ووادي فليج الشمالي، ووادي فليج الجنوبي والروافد الشمالية الغربية، أي إن وجود سيول منقولة يعني كارثة، بالمعنى الدقيق لكلمة كارثة، فيما البلدية منذ سنوات وهي تتحدث عن (مشروع درء السيول).
ففي 23 رجب 1434 أعلنت البلدية عن مشاريعها التي كان من ضمنها مشاريع تصريف مياه الأمطار ودرء أخطار السيول، لنفاجأ قبل أشهر، وتحديدا في نهاية ذي الحجة المنصرم أن الحديث عن مشروع درء السيول ما زال في مرحلة التصاميم، حسب توجيه أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد الجبير لبلدية حفر الباطن والاستشاري «المكتب السعودي للاستشارات الجيوفيزيائية، بالتضامن مع الشركة الألمانية للاستشارات الهندسية»؛ بسرعة إعداد التصاميم النهائية للمخطط الشامل لدرء أخطار السيول وتصريف الأمطار (هل أعطت كلمات الجيوفيزيائية والشركة الألمانية للخبر جديّة ومصداقية؟!)، والأهم هل ستنتظر السيول حتى ننتهي من تصميم المخطط، وبعد ذلك تنتظر مرة أخرى حتى تتم ترسية المشروع، وهل سيعمّر المسؤول حتى ينتهي المشروع؟، والسؤال الأخير تحديدا موجع للمواطن، لأن كل مسؤول عما يحدث يقول عبر أصدقائه الإعلاميين إنه لا يتحمل المشكلة، وأنها من تركة المسؤول السابق، والمسؤول السابق يرميها على من قبله، وهكذا حتى نصل للصحابي الجليل أبوموسى الأشعري الذي اختار أن يحفر الآبار الأولى لهذه المدينة في الوادي!أكتب الآن وأمامي خبر على الموقع الاليكتروني لهذه الصحيفة عن (سجين يبتلع 14 ولاعة بهدف البقاء في المستشفى)، وأنا أفكر في بلع (أسطوانة غاز) تساعد على الطفو في حالة هطول أمطار لأبقى على قيد الحياة!