العولمة

في العولمة: كثيرة هي القضايا الصعبة التي ما انفكت مخاضات العولمة تصطدم بها، منها على الأخص: مستقبل الدولة كجهاز وازن ضابط
/ توازن القوى السلمي وتعاونها على الصعيد العالمي
/ إشكالات الركن الاجتماعي والبيئي
برغم من كثرة الأدبيات والملتقيات والهيئات المنبثقة عن حركية العولمة وتأسسها، فلا مراء في أن المرحلة التي تجتازها اليوم لـمّا تزل مرحلة مخاض تجريبية، بحيث تتكشف بين الفينة والأخرى بعض عيوبها وتجاوزاتها، وكمثال عنها في الأمس القريب الاتفاقية المتعددة الأطراف حول الاستثمار المعدة سريا داخل منظمة التعاون والنمو الاقتصادي، والتي كانت ستدخل حيز الاعتماد آخر أبريل من سنة 1998 لولا أن الكشف عنها ومعارضتها تم من طرف بعض قوى المجتمع المدني والسياسي الأوروبي
ثم بعد ذلك منذ مطلع هذا القرن، أخذت رياح العولمة تجري بما لا تشتهي سفنها، إذ تعددت الاحتجاجات والمظاهرات ضد مؤتمرات وإجراءات منظريها وفاعليها ("أسياد العالم الجدد") في مدن عالمية كثيرة (سياتل، جنيف، دافوس، براج، الكيبك، جوتبورج، جنوا، الدوحة، نيويورك...)، وذلك للتعبير عن مواقف فئات المجتمعات المتضررة من منطق العولمة الاقتصادي والمالي غير الإنساني ومن آثاره السلبية السالبة على حقوقها ومكتسباتها المشروعة
إن على نخب بلدان الجنوب، السياسية والاقتصادية والثقافية، وضمنها نخب العالم الإسلامي، أن تضطلع علميا (وليس كلاميا وسجاليا) بوقائع العولمة ونسق منطقها ومعقوليتها؛ كما أن عليها من موقع مصالح أوطانها الجيو-ستراتيجية والاقتصادية أن تسهم بالفكر والعمل في وضع وتشغيل أولويات العولمة ومفاهيمها، مراعيةً في ذلك التطبيق الفعلي للمبادئ المعلنة في اتفاقيات الجات GATT (أبريل 1994) والمنظمة العالمية للتجارة حاليا، ومراعيةً أيضا حقوق كل الشعوب، ومنها تخصيصا الحق في الهوية، ذاكرةً ولغةً وتاريخا، والحق في الحضور الثقافي، إبداعا واتصالا وتأثيرا
binsalm.h@makkahnp.com